Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الطالبي… ورقة وهبي الرابحة في معركة التفاصيل أمام فرنسا

في المباريات الكبرى، لا يكون الفارق دائماً في امتلاك الأسماء اللامعة، بل في قدرة المدرب على توظيف اللاعبين الذين يستطيعون تغيير مجرى اللقاء بلمسة واحدة. ومن هذا المنطلق، يبدو شمس الدين الطالبي أحد أبرز الأسلحة التي يعول عليها الناخب الوطني محمد وهبي قبل المواجهة المنتظرة أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026.

 

الطالبي لا يمثل مجرد جناح سريع، بل يملك مواصفات اللاعب القادر على كسر النسق التقليدي للمباراة. فعندما تصبح المساحات ضيقة وتزداد الصراعات البدنية، تظهر قيمة اللاعبين الذين يجيدون المراوغة والمواجهة الفردية، وهي عناصر قد تمنح المنتخب المغربي أفضلية في لحظات قد تكون حاسمة أمام دفاع فرنسي يعرف بالانضباط والتنظيم.

 

ورغم أن هوية التشكيلة الأساسية لم تحسم بعد، فإن حضور الطالبي يبقى مؤثراً سواء انطلق منذ صافرة البداية أو دخل خلال الشوط الثاني. ففي كثير من الأحيان، تكون الأوراق الرابحة هي تلك التي تمنح الفريق نفساً جديداً عندما تبدأ اللياقة البدنية للمنافس في التراجع، وهو السيناريو الذي قد يناسب إمكانيات اللاعب بشكل كبير.

 

كما أن خطورة الطالبي لا تتوقف عند مساهماته الفردية، بل تمتد إلى تأثيره الجماعي. فإجبار المدافعين على مراقبته بشكل مضاعف قد يخلق مساحات يستفيد منها إبراهيم دياز وعز الدين أوناحي وسفيان رحيمي، وهو ما يمنح المنتخب المغربي تنوعاً أكبر في الحلول الهجومية ويصعب مهمة المنتخب الفرنسي في فرض رقابته.

 

من جهته، يدرك المنتخب الفرنسي أن قوة المغرب لا ترتبط بلاعب واحد، لكن التألق اللافت للطالبي في المباريات الأخيرة يجعله من بين الأسماء التي ستستحوذ على اهتمام الجهاز الفني لـ”الديوك”. فإيقاف لاعب يمتلك الجرأة والسرعة في التحولات قد يكون جزءاً أساسياً من الخطة الفرنسية للحد من خطورة “أسود الأطلس”.

 

ويبقى البعد النفسي حاضراً في هذه القمة، بعدما حملت مواجهة نصف نهائي مونديال قطر 2022 نهاية الحلم المغربي أمام فرنسا. واليوم، يدخل جيل جديد المواجهة بطموح مختلف، عنوانه تجاوز عقدة الماضي وبلوغ نصف النهائي للمرة الثانية توالياً، في إنجاز سيؤكد أن ما حققه المغرب لم يكن استثناءً، بل بداية لمرحلة جديدة في كرة القدم الوطنية.

 

وفي النهاية، قد لا يكون شمس الدين الطالبي نجم المباراة الوحيد، لكنه يملك كل المقومات ليكون صاحب اللقطة الفارقة. ففي مواجهات بهذا الحجم، كثيراً ما تحسم التفاصيل الصغيرة مصير الكبار، واللاعب الذي يجرؤ على صناعة الفارق قد يكتب اسمه في واحدة من أهم صفحات تاريخ الكرة المغربية.

 

Exit mobile version