صعّد حزب العدالة والتنمية لهجته تجاه حزب التجمع الوطني للأحرار، متهماً إياه بمحاولة عرقلة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لقطاع استيراد وتربية المواشي، معتبراً أن رفضه الانخراط في هذه المبادرة الرقابية يعكس، بحسب تعبيره، استمرار سياسة “تحصين الفساد” وتكريس تضارب المصالح.
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عن أمانته العامة، أن موقف الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار الرافض للمشاركة في لجنة تقصي الحقائق استند إلى ما وصفه بـ”أسباب واهية”، معتبراً أن هذا الموقف ينسجم مع ما قال إنه نهج الحزب في حماية مصالح بعض المستفيدين من الدعم العمومي.
وأضاف البلاغ أن رفض تشكيل اللجنة ليس مستغرباً، متهماً الحزب بقيادة مسار يهدف إلى حماية المحتكرين وبعض المنتسبين إليه داخل الحكومة والفريق البرلماني، معتبراً أن مواقف سابقة كشفت، وفق تعبيره، طبيعة هذا التوجه أمام الرأي العام.
وفي المقابل، عبر العدالة والتنمية عن تقديره لموقف فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، التي واصلت الدفع في اتجاه إحداث لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم المخصص لاستيراد وتربية المواشي، داعياً في الوقت نفسه مكونات الأغلبية البرلمانية التي أعلنت دعمها للمبادرة إلى الوفاء بالتزاماتها.
وأكد الحزب أن تشكيل اللجنة يمثل تجسيداً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعزز آليات الرقابة البرلمانية، فضلاً عن كونه وسيلة دستورية للكشف عن كيفية تدبير الأموال العمومية الموجهة لهذا القطاع وإطلاع الرأي العام على مختلف المعطيات المرتبطة به.
ويأتي هذا الموقف بعد إعلان الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار رفضه الانخراط في مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، مبرراً ذلك بقرب انتهاء الولاية التشريعية، وما يترتب عن ذلك، بحسب تقديره، من آجال دستورية وإجرائية لا تسمح بإنجاز مهام اللجنة بالفعالية المطلوبة.
كما وجه فريق “الأحرار” رسالة عتاب إلى شركائه في الأغلبية الذين أبدوا استعدادهم لدعم المبادرة إلى جانب المعارضة، مؤكداً تمسكه بميثاق الأغلبية باعتباره الإطار المنظم لعمل التحالف الحكومي، معتبراً أن احترام هذا الميثاق “أهم من أي ربح سياسوي مؤقت”.
وشدد الفريق على أن ملف الدعم الموجه لقطاع المواشي لا يندرج، في نظره، ضمن الحالات التي تستوجب اللجوء إلى لجنة لتقصي الحقائق، مؤكداً احتفاظه بحقوقه الدستورية في ممارسة الرقابة البرلمانية عبر الآليات الأخرى، وهو ما أبرز تبايناً واضحاً داخل الأغلبية الحكومية بشأن أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش خلال الولاية الحالية.

