يشهد قطاع صناعة السيارات بالمغرب، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأبرز القطاعات المساهمة في الصادرات الصناعية، تحديات متزايدة مرتبطة بظروف العمل واستقرار اليد العاملة، وهو ما دفع الفريق الاشتراكي بمجلس النواب إلى مساءلة الحكومة بشأن الإجراءات المزمع اتخاذها لتحسين أوضاع العاملين وضمان جاذبية القطاع بالنسبة للشباب.
وفي هذا الإطار، وجه الفريق الاشتراكي، المعارضة الاتحادية، سؤالا شفويا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، سلط فيه الضوء على الصعوبات التي تواجهها وحدات إنتاج مكونات السيارات، خاصة المصانع المتخصصة في صناعة الكابلات الكهربائية، في استقطاب العمال والاحتفاظ بهم رغم النمو المتواصل الذي يعرفه القطاع.
وأوضحت النائبة البرلمانية سلوى الدمناتي أن العديد من العاملات والعمال يواجهون ظروفا مهنية واجتماعية صعبة، تتمثل أساسا في محدودية الأجور التي تبقى في عدد من الحالات قريبة من الحد الأدنى للأجر، مقابل ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية.
وأشارت البرلمانية إلى أن طبيعة العمل داخل بعض الوحدات الصناعية تفرض نظاما يعتمد على التناوب بين الورديات الليلية والنهارية، إضافة إلى طول ساعات الوقوف والإيقاع المرتفع للإنتاج، وهو ما ينعكس سلبا على الوضعين الجسدي والنفسي للعمال ويزيد من معدلات الإرهاق المهني.
وأضافت أن هذه المعطيات ساهمت في عزوف عدد من الشباب عن الالتحاق بهذا النوع من الوظائف أو مغادرتها بعد فترة قصيرة من العمل، بحثا عن فرص توفر دخلا أفضل وظروفا أكثر استقرارا، الأمر الذي بات يطرح إشكالا حقيقيا بالنسبة للمقاولات الصناعية التي تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة لمواصلة نشاطها وتلبية الطلب المتزايد على الإنتاج.
ويأتي هذا النقاش في وقت يواصل فيه قطاع السيارات تعزيز موقعه كأول قطاع مصدر في المملكة، مستفيدا من استثمارات دولية كبرى ومن توسع المنظومة الصناعية المرتبطة به، غير أن الفاعلين النقابيين والبرلمانيين يؤكدون أن الحفاظ على تنافسية القطاع لا ينبغي أن يكون على حساب تحسين أوضاع العاملين وضمان شروط العمل اللائق.
وطالب الفريق الاشتراكي الحكومة بالكشف عن التدابير التي تعتزم اتخاذها لتحسين الأجور وظروف العمل داخل مصانع صناعة السيارات، بما يضمن صون كرامة العاملات والعمال، ويعزز جاذبية القطاع بالنسبة للشباب، ويساعد على معالجة الخصاص المتزايد في اليد العاملة الذي بدأت بعض الوحدات الصناعية تسجله خلال السنوات الأخيرة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين جاذبية الاستثمار وحماية الحقوق الاجتماعية للعمال، خاصة في القطاعات الصناعية الموجهة للتصدير، حيث أصبح الرهان لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات فحسب، بل يمتد أيضا إلى ضمان استدامة الموارد البشرية وتحسين جودة فرص الشغل التي توفرها هذه المشاريع.

