في خطوة تشريعية تعكس قلقاً متزايداً من استفادة مرتكبي بعض الجرائم الخطيرة من العقوبات البديلة، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يروم تعديل الفصل 3-35 من القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، بهدف توسيع قائمة الجرائم المستثناة من هذه الآلية الزجرية.
ويقترح التعديل استثناء ثلاث فئات جديدة من الجرائم من إمكانية الاستفادة من العقوبات البديلة، وهي: جرائم العنف ضد النساء، والجرائم المرتكبة ضد النظام العام، وجرائم الاتجار في المخدرات، بالنظر إلى خطورتها وتأثيرها المباشر على الأمن المجتمعي وحقوق الضحايا.
وينص الفصل المعني في صيغته الحالية على استبعاد العقوبات البديلة من الجنح المرتبطة بأمن الدولة، والإرهاب، والفساد المالي، والجريمة المنظمة، من بينها الاتجار الدولي في المخدرات والمؤثرات العقلية، والاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين والأشخاص ذوي الإعاقة.
أولوية الردع وحماية الضحايا
وفي مذكرته التقديمية، أكد الفريق الحركي أن تعديل القانون لا يستهدف تقويض فلسفة العقوبات البديلة، بل يسعى إلى توجيهها وضبطها بما يضمن فعاليتها الإصلاحية دون الإضرار بالمصلحة العامة أو إضعاف هيبة القانون.
واعتبر الفريق أن جرائم العنف ضد المرأة، لا سيما تلك المرتبطة بالعنف الجسدي والجنسي والنفسي والرقمي، تستوجب مقاربة زجرية صارمة، تضع في صلبها حماية الضحايا وتعزيز ثقة النساء في المنظومة القضائية.
كما شدد المقترح على أن الاتجار في المخدرات يشكل تهديداً مباشراً للأمن العام وللفئات الاجتماعية الهشة، مضيفاً أن تمتيع المتورطين في هذا النوع من الجرائم بعقوبات بديلة قد يقوّض الجهود الأمنية والقضائية في مكافحة شبكات الاتجار.
بين الإصلاح والحزم
وفي ما يخص الجرائم المرتكبة ضد النظام العام، أشار الفريق إلى أن الأمر يتعلق بممارسات من شأنها تهديد استقرار الدولة والمجتمع، ما يفرض بحسبه، التحلي بالصرامة القانونية دون التفريط في مبادئ الإصلاح.
وذكّر الفريق بأن القانون 43.22، الذي دخل حيز التنفيذ بعد صدور ظهيره الشريف في يوليو 2024، يمثل أحد مخرجات إصلاح العدالة الجنائية، ويكرس فلسفة جديدة تقوم على تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، وتوسيع بدائلها ذات الطابع الإصلاحي والوقائي.
غير أن الفريق الحركي اعتبر أن إنجاح هذا الورش التشريعي يتطلب استثناء جرائم معينة من هذه البدائل، لما تسببه من ضرر جسيم ومباشر على الأفراد والنظام العام.
وختم الفريق مذكرته بالتأكيد على أن تحقيق التوازن بين إعادة الإدماج والردع الصارم في الجرائم الخطرة يظل شرطاً أساسياً لإنجاح تجربة العقوبات البديلة وضمان فعاليتها المجتمعية والحقوقية.






































