في مشهد سياسي وطني نادر، أجمعت مكونات المعارضة والأغلبية داخل غرفتي البرلمان على اعتبار القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية «فتحًا مبينًا» و«لحظة تاريخية فارقة» تُكرّس عدالة القضية الوطنية وتُتوّج المسار الدبلوماسي الذي يقوده الملك محمد السادس بثبات وحكمة.
وخلال الجلسة البرلمانية المشتركة، عبّر ممثلو مختلف الفرق النيابية والمستشارين عن فخرهم بالقرار الأممي رقم 2797، الذي تبنّى بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرين أن المجتمع الدولي «أنصف المغرب وقطع نهائيًا مع أطروحة الانفصال».
عودة التاريخ إلى قسم المسيرة الخضراء
المستشار البرلماني السالك الموساوي، عن الفريق الاشتراكي، وصف القرار الأممي بأنه «فتح مبين يجدد للأمة المغربية روحها التحريرية والوحدوية»، مؤكدًا أن مسيرة الدفاع عن الوحدة الترابية «قافلة إصرار قادها ثلاثة ملوك، من محمد الخامس إلى الحسن الثاني وصولًا إلى محمد السادس الذي أوصل هذه المسيرة إلى بر الأمان».
وأضاف أن يوم 31 أكتوبر 2025 «سيبقى يومًا خالدًا في الذاكرة الوطنية، لا تضاهيه في رمزيته سوى لحظة الاستقلال والمسيرة الخضراء»، مشيرًا إلى أن هذا القرار يمثل اكتمال مسار استرجاع السيادة الوطنية.
أوزين: القرار طوى نصف قرن من الألم والمؤامرات
من جهته، اعتبر النائب محمد أوزين، باسم الفريق الحركي، أن القرار الأممي «أعاد عقارب الساعة إلى روح قسم المسيرة الخضراء»، مؤكدًا أنه طوى صفحة الانفصال ووضع حدًا لعقود من المعاناة وهدر الزمن التنموي.
وقال أوزين إن هذا الانتصار «ثمرة رؤية حكيمة للملك محمد السادس الذي قاد مسيرة الوفاء والنماء بمسؤولية حتى بلغ المغرب هذه المحطة المشرقة من تاريخه المجيد»، مضيفًا أن فرحة المغاربة من طنجة إلى الكويرة «كانت تعبيرًا صادقًا عن وحدة وطنية متجددة خلف عاهل البلاد».
حموني: لحظة العدل وظهور الحق
أما رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، فاعتبر أن القرار الأممي الأخير «يمثل لحظة العدل وظهور الحق»، وأنه يُتوّج «الدبلوماسية الملكية الرصينة التي قادت مسار الاعترافات الوازنة بمغربية الصحراء».
وأشار إلى أن خطاب الملك محمد السادس «جاء ليُكرّس هذه اللحظة الفارقة التي توحد المغاربة حول مشروع الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل».
اتحاد الشغل: انتصار للشرعية والطبقة العاملة
بدوره، وصف نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، القرار الأممي بأنه «انتصار تاريخي للشرعية الدولية وتكريس لمشروعية الطرح المغربي»، مؤكداً أن المغرب اختار دوماً «أسلوب الحكمة والحوار» وأن ما تحقق اليوم هو «نتيجة خمسين سنة من الكفاح والتضحيات».
بووانو يدعو إلى عفو ملكي شامل
وفي موقف لافت، دعا رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، إلى اغتنام هذه اللحظة الوطنية لإعمال آلية العفو الملكي عن المعتقلين على خلفية احتجاجات اجتماعية، معتبرًا أن «الفرح الوطني يجب أن يترجم بمبادرات إنسانية ووطنية جامعة».
وأكد بووانو أن القرار الأممي هو «تتويج لمسار طويل من العمل السياسي والدبلوماسي الذي قاده الملك شخصيًا»، داعيًا إلى تسريع تشكيل مجموعة العمل البرلمانية الخاصة بالصحراء المغربية، وتعزيز التواصل مع البرلمان الجزائري «لبناء الثقة وتجاوز الخلافات».
أصوات المعارضة اليسارية: الانتصار لا يكتمل إلا بالديمقراطية
وفي السياق نفسه، شددت فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، على أن تحصين هذا الانتصار الخارجي «يمر عبر بناء جبهة داخلية قوية قوامها العدالة الاجتماعية والديمقراطية»، داعية إلى «انفراج سياسي شامل وإطلاق سراح المعتقلين وفتح حوار وطني صادق حول الإصلاحات».
أما نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، فوصفت القرار بـ«المرحلة الفارقة» في مسار الحل النهائي لقضية الصحراء، مؤكدة أنه «يضع حداً للأطروحات المضللة لتقرير المصير»، لكنها شددت على أن «تحقيق النصر الكامل يمر عبر إصلاح سياسي واقتصادي يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع».
اقتراح لإقرار يوم وطني جديد
وفي ختام الجلسة، تقدّمت المستشارة البرلمانية لبنى علوي عن الاتحاد الوطني للشغل باقتراح اعتماد يوم 31 أكتوبر عيدًا وطنيًا للوحدة الترابية، تخليدًا لقرار مجلس الأمن الذي اعتبرته «نقطة تحول في تاريخ الصحراء المغربية»، مشيرة إلى أن هذا الحدث «يجسد مصداقية الموقف المغربي وعدالة قضيته».
تتويج لمسار ملكي طويل
أجمعت مختلف المداخلات على أن القرار الأممي الأخير لم يكن صدفة، بل ثمرة لمسار ملكي طويل من العمل الميداني والدبلوماسي المكثف، جعل من مبادرة الحكم الذاتي خيارًا دوليًا مرجعيًا.
وبينما يتطلع المغاربة إلى المستقبل بثقة، يُجمع الفاعلون السياسيون على أن المرحلة المقبلة ستشهد ترسيخ الحكم الذاتي على أرض الواقع كصيغة دائمة للوحدة في ظل السيادة المغربية.









































