في الوقت الذي تسارع فيه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم لفتح تحقيقات حول أحداث الشغب التي شهدتها مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي، يبدو أن السؤال الأكثر إلحاحاً يتجاوز مجرد رمي القنينات داخل الملعب، ليصل إلى جوهر اللعبة نفسها: التحكيم.
لا يمكن إنكار أن سلوك جماهير الجيش الملكي، الذي أقدم على رمي القنينات احتجاجاً على أخطاء تحكيمية فادحة، يمثل تهديداً للأمن الكروي، ومن حق الكاف اتخاذ الإجراءات القانونية للحفاظ على سلامة اللاعبين والحاضرين.
إلا أن هذا التحرك الرسمي يطرح تساؤلاً جوهرياً، هل يقتصر دور الكونفدرالية على محاسبة الجماهير، بينما تُترك الأخطاء التحكيمية التي تهز مصداقية المباريات دون مساءلة حقيقية؟
الحوادث التي شهدتها مواجهة الأهلي والجيش الملكي لا يمكن تجاهلها. ضربتا جزاء واضحة لم يُحتسب لهما، هدف ملغى في وضعية غير واضحة للتسلل، كل ذلك يضع الجيش الملكي في موقف ضحية أمام أعين الجميع.
وفي مباراة أخرى، أمام يونغ أفريكانز، لم يُحتسب هدف مشروع للجيش، ما يعكس نمطاً متكرراً من التجاهل للتحكيم الدقيق لمصلحة بعض الفرق.
التحليل هنا يشير إلى ثغرة واضحة في النظام الحالي: سرعة العقوبة على الجماهير تتناقض مع البطء في معالجة الأخطاء التحكيمية. الجماهير تعبر عن غضبها كنتيجة مباشرة للظلم داخل أرضية الملعب، وفي كثير من الأحيان، تكون هذه التصرفات انعكاساً لإحباط جماهيري مشروع.
بالتالي، لا يكفي معالجة العوار الأمني دون النظر بجدية إلى عطب التحكيم الذي يهدد مصداقية البطولات.
من المنظور التحليلي، على الكاف أن تعتمد نهجاً متوازناً: أولاً، حماية الجمهور واللاعبين من أي تجاوز، وثانياً، تطبيق رقابة صارمة على التحكيم، عبر مراجعة كل القرارات المثيرة للجدل، وتفعيل تكنولوجيا الفيديو بشكل أوسع، وربما إعادة النظر في آليات اختيار وتقييم الحكام، لضمان نزاهة المنافسة.
في النهاية، كرة القدم ليست مجرد مباراة تُلعب على الملعب، بل منظومة متكاملة تتداخل فيها القرارات التحكيمية مع الروح الجماهيرية والمسؤولية التنظيمية. معالجة واحدة من هذه الجوانب دون الأخرى لن تنهي الأزمة، بل ستبقي على انطباع أن الظلم داخل أرضية الملعب مقبول طالما أن الجماهير تحمّل النتائج وحدها.
الكاف أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وقدرتها على الجمع بين الأمن الكروي ونزاهة التحكيم، وإلا ستظل كرة القدم الإفريقية تدور في حلقة مفرغة من الأخطاء والاحتجاجات.

