Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

الكونغرس يكتسي ألوان المغرب… احتفاء أميركي بتحالفٍ ضارب في عمق التاريخ

في مشهدٍ رمزي ذي دلالة سياسية ودبلوماسية، أضاء الكونغرس الأميركي، مساء الثلاثاء، واجهاته بألوان العلم المغربي، احتفاءً بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط بواشنطن، في تأكيدٍ على متانة تحالفٍ يُصنّف ضمن أقدم الروابط الدبلوماسية في الذاكرة السياسية الأميركية.

الحفل الذي احتضنه مقرّ السلطة التشريعية في واشنطن، والمعروف بأنه «قلعة القرار» في السياسة الخارجية الأميركية، لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل حمل رسائل إشادة صريحة بالعلاقة التي تعود إلى عام 1777، حين كانت المملكة المغربية أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الوليدة، في لحظة مفصلية من تاريخ الجمهورية الفتية.

وأقيمت الأمسية في قاعة «تجمع كينيدي» الفخمة، بحضور أكثر من 200 شخصية من دوائر السياسة والجيش والدبلوماسية، يتقدمهم أعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب، إلى جانب مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى، وسفراء ودبلوماسيين، فضلاً عن حضورٍ لافت لأفراد الجالية المغربية الذين كانوا جزءاً من الاحتفاء، لا مجرّد شهودٍ عليه.

الوزير الجنوب إفريقي غايتون ماكنزي كان قد أشاد قبل أيام بالتنظيم المغربي لكأس إفريقيا، لكن الاحتفاء الأميركي بالمغرب تجاوز الرياضة إلى «السياسة الصلبة»، حيث تعاقبت الكلمات داخل القاعة لتعيد استحضار سردية التحالف، وتؤكد أن الشراكة بين البلدين ليست وليدة المصالح الآنية، بل «نتاج تراكم ثقة عمرها قرنان ونصف».

السيناتور الجمهوري تيم شيهي، أحد الوجوه الشابة في مجلس الشيوخ عن ولاية مونتانا، اعتبر تصريحات هوغو بروس عن أجواء «كان المغرب» مهينة، لكنه في الكونغرس تحدث من زاوية أخرى، قائلاً إن المغرب كان من «البلدان القليلة التي ساندت الولايات المتحدة في وقت كانت فيه تبحث عن شرعية دولية»، مضيفاً أن «الاستثمار في التحالفات بات ضرورة حتمية في عالمٍ تحكمه الهشاشة واللايقين».

أما السيناتور الديمقراطي تيم كاين، الحاكم السابق لولاية فيرجينيا، فشدّد على الأهمية المتنامية لمحور الرباط-واشنطن، واصفاً المغرب بأنه «أقدم شريك دبلوماسي للولايات المتحدة»، معتبراً أن هذه العلاقة «ستزداد قوةً وتأثيراً في المستقبل»، خصوصاً في سياق احتفاء الولايات المتحدة هذا العام بالذكرى الـ250 لاستقلالها.

من جهته، أبرز عضو الكونغرس الديمقراطي جيمي بانيتا أن المغرب لا يزال «الحليف الإفريقي الوحيد المرتبط باتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة»، وهي ميزة تعكس، وفق تعبيره، «خصوصية العلاقة الاقتصادية والعسكرية التي لم تُمنح لأي بلد إفريقي آخر».

وفي كلمةٍ ذات بعدٍ استشرافي، قال السفير المغربي لدى واشنطن، يوسف العمراني، إن الشراكة بين البلدين «لم تُبنَ صدفة، بل برؤية سياسية فاعلة قادها الملك محمد السادس»، مضيفاً أن العلاقات التي تمتد لـ250 سنة «لا تُصنع ارتجالاً، بل تُصان لأنها تجسد الوفاء والتفاهم والاحترام».

ولفت العمراني إلى أن المغرب ليس فقط الشريك الإفريقي الوحيد في اتفاقية التبادل الحر، بل هو أيضاً «أول بلد أطلق أكبر تمرين عسكري مشترك مع واشنطن في القارة الإفريقية»، في إشارةٍ إلى تمرين «الأسد الإفريقي»، الذي بات موعداً قارياً يعكس «تلاقياً غير مسبوق في الرؤى الأطلسية على ضفتي المحيط».

وفي أخطر مثالٍ على عمق التفاهم، أشار السفير المغربي إلى أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية «يجسد أعلى درجات التقارب السياسي»، في سياق حوارٍ دائم لا تحكمه المصالح الضيقة، بل «رؤية مشتركة تتجاوز الظرفية وتراهن على الاستدامة».

وبهذه الرمزية السياسية التي جمعت بين «الألوان والذاكرة»، يبدو أن الكونغرس الأميركي لم يحتفِ بالمغرب كشريكٍ استثنائي فقط، بل أعاد أيضاً ترسيخ قناعةٍ بأن التحالف المغربي-الأميركي هو «تحالف بنيوي… لا طارئ».

Exit mobile version