لا يبدو أن ما حمله الميركاتو الشتوي لموسم 2025–2026 كان مجرد حركية انتقالات عادية، بقدر ما عكس مسارًا متدرجًا من التحول في نظرة الأندية إلى اللاعب المغربي.
فبعد سنوات من التتبع والمراقبة، انتقلت مؤسسات كروية عديدة إلى مرحلة الاقتناع، حيث لم يعد التعاقد مع الدولي المغربي رهين الصدفة أو الظرف، بل خيارًا مؤسسًا على قراءة تقنية واستثمارية دقيقة.
اللافت أن الحضور المغربي في هذه السوق لم يتجسد فقط في الكم، وإنما في تنوّع السياقات التي جاءت فيها الصفقات. فهناك لاعبون يُستقطبون كمشاريع مستقبلية طويلة الأمد، وآخرون يُعوَّل عليهم لتقديم الإضافة الآنية، وثالثة حالات تُفضّل فيها الأندية الحفاظ على عناصر مغربية ورفض تسريحها، وهو مؤشر على ارتفاع القيمة الفنية داخل التشكيلات الأساسية، لا في دكة البدلاء.
نجاح المنتخبات الوطنية في الفئات السنية، وتراكم التجربة التنافسية للاعبين في بطولات مختلفة، أسهما في تكريس صورة جديدة للاعب المغربي: لاعب قادر على التكيّف، منضبط تكتيكيًا، وذو هامش تطور مستمر.
هذه الصورة لم تتشكل بفعل نتائج ظرفية، بل نتيجة عمل تراكمي في التكوين، جعل الأندية الأوروبية، خاصة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، تتعامل مع المدرسة المغربية كخيار آمن نسبيًا في سوق يشهد تقلبات متسارعة.
وفي المقابل، فإن انخراط أندية عربية ووطنية في هذا السباق يكشف بُعدًا آخر للمشهد. فالأمر لم يعد مرتبطًا فقط بالإغراء المالي، بل ببحث متزايد عن لاعبين يجمعون بين الجاهزية والهوية التنافسية.
وهو ما يفسر عودة بعض الأسماء إلى دوريات تعرفها جيدًا، أو اختيار أخرى الاستقرار بدل القفز السريع، في وعي متزايد بأن التطور لا يقاس بسرعة الانتقال، بل بجودة المسار.
ورغم هذا الزخم، يبقى السؤال الأعمق مطروحًا: هل تحوّل هذا الحضور المتنامي إلى قيمة مضافة مستدامة للكرة المغربية، أم أنه سيظل رهين اللحظة؟ فالميركاتو، مهما بدا مؤشرًا إيجابيًا، لا يختزل وحده نجاح المنظومة، بل يكشف فقط مستوى ثقة الخارج فيها.
أما الرهان الحقيقي، فيبقى في القدرة على الحفاظ على هذا النسق، وتحويل الاعتراف الدولي إلى استقرار وتراكم طويل الأمد.

