Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المحامون يصعدون ضد مشروع قانون المهنة.. اعتصام مفتوح أمام البرلمان ولجنة للترافع الدولي

دخلت أزمة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تنظيم اعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان ابتداء من يوم الاثنين 6 يوليوز 2026، مع مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في خطوة تعكس اتساع رقعة المواجهة بين الجسم المهني ووزارة العدل.

وأكدت الجمعية، في بلاغ صدر اليوم الخميس، أنها قررت أيضا تشكيل لجنة خاصة للترافع الدولي تضم أعضاء من مكتب الجمعية، ستتولى التواصل مع المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية لشرح ما تعتبره “هجمة تشريعية غير مسبوقة” تستهدف مهنة المحاماة بالمغرب، والتعريف بموقف الهيئات المهنية من مشروع القانون المعروض على البرلمان.

وجددت الجمعية تمسكها برفض أي قانون ينظم المهنة خارج آليات الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها الدستور، معتبرة أن النص الحالي لا يحظى بتوافق المهنيين، ولا يستجيب للمبادئ الكونية التي تؤطر استقلالية المحاماة ورسالتها في حماية الحقوق والحريات، كما دعت المحامين إلى الاستعداد لإيداع بذلهم المهنية بمقرات الهيئات في إطار البرنامج الاحتجاجي التصاعدي.

بالتوازي مع هذه القرارات، نظم المحامون وقفة احتجاجية رمزية أمام البرلمان، اقتصرت على النقباء الحاليين والسابقين وأعضاء مكتب جمعية هيئات المحامين، وذلك تزامنا مع انطلاق مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب في قراءة ثانية.

وشارك في هذه الوقفة أيضا أعضاء فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، الذين كانوا قد خاضوا اعتصاما إنذاريا استمر ثلاثة أيام أمام البرلمان، قبل أن تمنعهم السلطات المحلية من مواصلة الاعتصام خلال الفترة الليلية.

وخلال الوقفة، وجه رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، انتقادات حادة لمشروع القانون، متسائلا عن الخلفيات التي تقف وراء التعديلات التي مست عددا من المقتضيات الأساسية، معتبرا أن النص “ينتهك حرمة المحاماة ويذبحها”، بحسب تعبيره.

وشدد الزياني على أن المحامين لا ينازعون البرلمان اختصاصه في التشريع، لكنهم يتمسكون بحقهم الدستوري في المشاركة في إعداد القوانين التي تهم مهنتهم، مؤكدا أن سلطة التشريع تظل مقيدة بأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

وأضاف أن الجسم المهني سيواصل كل الأشكال النضالية التي يسمح بها القانون إذا تم تمرير المشروع بصيغته الحالية، معتبرا أن ما يجري اليوم سيظل محطة مفصلية في تاريخ مهنة المحاماة بالمغرب.

وتزامنت هذه التطورات مع صدور الرأي النهائي لمجلس المنافسة حول مشروع قانون المحاماة، والذي تضمن سلسلة من التوصيات الداعية إلى إعادة تنظيم المهنة وفق قواعد جديدة تقوم على توسيع شروط الولوج، وتعزيز المنافسة، وتشديد الرقابة المالية على النشاط المهني.

وأثارت هذه التوصيات جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية، بعدما اقترح المجلس منح وزارة العدل صلاحيات أوسع في تنظيم المهنة، واعتماد آليات جديدة لضبط الأتعاب، إلى جانب نظام للاقتطاع المباشر من مداخيل المحامين لفائدة التغطية الصحية والتقاعد، وهي مقترحات اعتبرها عدد من المهنيين تقليصا لاستقلالية المهنة.

ويعود جزء كبير من الاحتقان الحالي إلى التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون داخل لجنة العدل والتشريع، خاصة تلك المتعلقة بوضعية النقباء السابقين داخل مجالس الهيئات، بعدما تم التراجع عن مقتضيات كانت تمنحهم تمثيلية خاصة، وهو ما اعتبرته جمعية هيئات المحامين إخلالا بالتوافقات التي سبق التوصل إليها مع رئيس الحكومة خلال جولات الحوار السابقة.

كما ساهمت تصريحات وزير العدل، التي دعا فيها إلى افتحاص نظام المساعدة القضائية وإخضاعه لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، في تعميق التوتر مع الهيئات المهنية، التي اعتبرت تلك التصريحات استهدافا مباشرا للمحامين وتشكيكا في نزاهة المهنة.

ومع إعلان الاعتصام المفتوح واستمرار مقاطعة المحاكم، تبدو أزمة مشروع قانون المحاماة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة، في وقت لم تظهر فيه مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية تعيد الحوار بين الحكومة والجسم المهني.

Exit mobile version