تحت تساقطات مطرية خفيفة، تحوّل شارع محمد الخامس، قبالة البرلمان بالرباط، صباح الجمعة، إلى ساحة احتجاج وطني للمحامين القادمين من مختلف هيئات المملكة، في وقفة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار تصعيدي ضد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وانطلقت الوقفة في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، وسط حضور كثيف لـ«أصحاب البذل السوداء»، تعبيراً عن رفضهم لمشروع القانون الذي صادق عليه المجلس الحكومي، والذي يعتبره المحامون مساساً باستقلالية المهنة وتراجعاً عن مكتسبات تاريخية في منظومة العدالة.
ويأتي هذا الاحتجاج تتويجاً لأسابيع من التوقف الشامل عن العمل، شمل مقاطعة الجلسات وصناديق المحاكم، ما أدى إلى شلل شبه تام بعدد من المحاكم عبر التراب الوطني. ويؤكد المحامون أن هذا التصعيد لم يكن خياراً اعتباطياً، بل نتيجة ما يصفونه بغياب حوار جدي مع الحكومة واستبعاد ملاحظات المهنيين بشأن مشروع القانون.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالسحب الفوري للمشروع، وتشدد على الدور المحوري للمحاماة في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة، معتبرين أن أي إصلاح تشريعي لا يمكن أن ينجح دون إشراك فعلي للمحامين بوصفهم ركناً أساسياً في منظومة العدالة.
ولم يقتصر الحضور على الهيئات المهنية، إذ شاركت في الوقفة الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال المحاماة، التي تضم 43 إطاراً سياسياً وحقوقياً ومدنياً، في رسالة مفادها أن قضية المحاماة تتجاوز بعدها المهني لتلامس الحق العام وحق المواطن في الدفاع.
وتعود جذور هذا التوتر إلى مصادقة المجلس الحكومي على مشروع القانون رقم 66.23، وهو النص الذي ترى فيه الهيئات المهنية تراجعاً خطيراً ومحاولة لفرض وصاية إدارية على مهنة يفترض أن تقوم على الاستقلال والحصانة.

