أصدرت المحكمة الدستورية قراراً هاماً قضى بعدم دستورية مجموعة من فصول قانون المسطرة المدنية، معتبرة أن بعض النصوص القانونية تنطوي على اختلالات دستورية تمس بمبادئ الأمن القضائي وضمانات الدفاع.
وشملت الفصول الملغاة الفصل 17، الذي يمنح النيابة العامة حق الطعن في الأحكام دون التقيد بالآجال القانونية، الأمر الذي اعتبرته المحكمة مساساً بحجية المقررات القضائية وقوة الشيء المقضي به، فضلاً عن تعارضه مع مبدأ الأمن القضائي.
كما قضت المحكمة بعدم دستورية الفصل 84، الذي ينص على صحة التبليغ بمجرد تسليم الاستدعاء لأي شخص يصرح بأنه وكيل للمطلوب تبليغه أو يعمل لصالحه، ما أثار شكوكاً حول مدى احترام ضمانات الإخطار القانونية.
وبالنسبة للفصل 90، فقد رفضت المحكمة النص المتعلق بإمكانية حضور الأطراف أو من ينوب عنهم في الجلسات المنعقدة عن بعد، مؤكدة على ضرورة الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة.
وألغت المحكمة أيضاً الفصول 107 و364 اللذين حرمَا المحامي من حق التعقيب على مذكرات ومستنتجات المفوض الملكي، معتبرة أن ذلك يخل بتكافؤ وسائل الدفاع بين أطراف النزاع.
كما أعلنت المحكمة عدم دستورية الفصول 288 و339، إضافة إلى الفصول 408 و410 التي تمنح الوزير المكلف بالعدل صلاحية تقديم طلبات إحالة بشأن تجاوزات القضاة أو الشكوك في نزاهتهم، وهو ما اعتبرته مخالفاً للدستور.
وأخيراً، ألغت المحكمة الفصول 624 و628 من القانون ذاته، مؤكدة ضرورة احترام الدستور في جميع إجراءات التقاضي.
وفي سياق متصل، عبّر المحامي عبد الرحمان الباقوري، بهيئة الدار البيضاء، عن أسفه لعدم إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية إلى المحكمة الدستورية، متوقعاً أن تقوم المحكمة بإبطال مواد القانون التي تسهل الفساد المالي، وتحد من صلاحيات النيابة العامة والجمعيات المدنية في مكافحة الفساد المالي

