خطفت المسرحية المغربية “إكستازيا” الأضواء خلال اختتام فعاليات الدورة الثلاثين لمهرجان الأردن المسرحي، بعد أن هيمنت على أهم جوائز المهرجان، مؤكدة حضور المسرح المغربي بقوة على الساحة العربية.
فقد تمكن العرض المغربي من حصد ثلاث جوائز وازنة، تمثلت في جائزة أفضل عرض متكامل، وجائزة أفضل تأليف موسيقي التي نالها ياسر الترجماني، إضافة إلى جائزة أفضل سينوغرافيا التي عادت لعبد الحي السغروشني.
المسرحية، التي تحمل توقيع المخرج ياسين أحجام في الدراماتورجيا والإخراج، شارك في أدائها كل من قدس جندول، ورضى بنعيم، ورشيد العدواني، وياسين الترجماني، إلى جانب السينوغرافي عبد الحي السغروشني. وتقدم “إكستازيا” رؤية مسرحية تمزج بين الشعرية المكثفة، والتجريب الجسدي، والموسيقى الحية، ضمن بناء درامي يقترب من الأسئلة الكبرى للإنسان حول الحرية والحب والهوية.
وتدور أحداث العرض حول زوجين يعيشان صراعات نفسية معقدة؛ آدم، أستاذ الفلسفة الغارق في الاكتئاب، والذي يثقل الملل خطواته اليومية، مقابل زوجته “ليليث” الرسامة العاشقة للفن والحياة، والتي ترفض فكرة الإنجاب، لتنفتح المسرحية على جدل فلسفي وإنساني عميق حول معنى الاستمرار وإرادة العيش.
وفي الجوائز العربية الأخرى، حصد العرض الأردني “خلفك منعطف تاريخي” جائزة لجنة التحكيم الخاصة، فيما توزعت جوائز التمثيل بين عدة دول؛ إذ فاز مهذب الرميلي بجائزة أفضل ممثل، ونالت فاتن الشوايبي جائزة أفضل ممثلة مناصفة مع نادية بنت عبيد من سلطنة عمان.
كما تقاسم علي السوداني من العراق جائزة أفضل سينوغرافيا مع المغربي عبد الحي السغروشني، فيما توّج فهد الأحمد من الكويت بجائزة أفضل إخراج عن مسرحية “مخلب القرد”، وفاز بوكثير دومة من تونس بجائزة أفضل نص مسرحي عن عرضه “عطيل وبعد”.
وشهدت الدورة عرض 10 مسرحيات عربية خلال أسبوع من الفعاليات، بمشاركة فرق من المغرب والأردن ومختلف الدول العربية، حيث تنوعت موضوعات العروض بين الأسئلة الوجودية والهواجس الاجتماعية، في تجارب إخراجية مختلفة تعكس ثراء وتنوع المسرح العربي.
ويُعد مهرجان الأردن المسرحي واحداً من أعرق التظاهرات المسرحية عربياً ودولياً، بعد أن ساهم على مدى ثلاثة عقود في تطوير الحركة المسرحية، واحتضان التجارب الجديدة، وصناعة جسور تواصل بين فناني العالم العربي.

