وصول المنتخب الوطني للاعبين المحليين إلى نصف نهائي “الشان” لم يكن مفاجأة بقدر ما كان تتويجاً لمسار متزن، جسّد روح المجموعة التي تحدث عنها المدرب طارق السكتيوي عقب الفوز على تنزانيا.
لكن مباراة الثلاثاء أمام السنغال، في قلب كامبالا، لن تكون مجرد محطة عادية، بل اختباراً حقيقياً لصلابة هذا الجيل.
الرهان هنا يتجاوز حدود النتيجة الرقمية. فالمغزى الأكبر يكمن في قدرة اللاعبين على تثبيت صورة المنتخب كمنافس دائم على الألقاب، لا مجرد عابر للأدوار الإقصائية. المنتخب المغربي، الذي رسّخ سمعته في النسخ السابقة، مدعوّ اليوم إلى إثبات أن الاستمرارية ليست شعاراً بل واقعاً على الميدان.
تصريحات السكتيوي حول غياب الفوارق بين الأساسيين والاحتياطيين تكشف عن فلسفة واضحة: الفريق أولاً.
هذا المنطق الجماعي يمنح اللاعبين حافزاً مضاعفاً، ويخلق تنافسية داخلية إيجابية تترجم على أرضية الملعب.
غير أن مواجهة السنغال ستتطلب أكثر من الروح القتالية، إذ يحتاج المنتخب إلى فعالية هجومية أكبر وقدرة على استغلال أنصاف الفرص، لأن مباريات المربع الذهبي عادة ما تُحسم بتفاصيل صغيرة.
في المقابل، لا يمكن إغفال الجانب النفسي. اللعب في ملعب مانديلا الوطني، وأمام خصم إفريقي قوي مثل السنغال، يفرض على العناصر الوطنية التعامل ببرودة أعصاب وذكاء تكتيكي، دون الانجرار إلى الضغط الزائد أو التسرع. هنا يظهر دور المدرب، ليس فقط في وضع خطة تقنية، بل في إدارة التركيز والهدوء داخل المجموعة.
الخلاصة أن نصف النهائي أمام السنغال هو امتحان مزدوج: رياضي ونفسي. الفوز فيه لا يعني فقط بلوغ النهائي، بل تكريس هوية المنتخب المحلي كقوة قارّية ثابتة، قادرة على مواجهة كل المدارس الإفريقية دون عقدة.
وبغض النظر عن النتيجة، فإن هذا الجيل يثبت يوماً بعد آخر أن المستقبل بُني على قاعدة جماعية صلبة، قوامها الانضباط والثقة، وهما الشرطان الأساس للذهاب بعيداً في أي منافسة.

