في خطوة تعكس تصاعد الحضور المغربي داخل النقاشات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان والمساواة، أعلن المغرب، إلى جانب ست دول أخرى، عن إطلاق ائتلاف دولي جديد يهدف إلى القضاء على مختلف أشكال العنف الموجه ضد النساء والفتيات، سواء في الفضاء الواقعي أو عبر المنصات الرقمية.
وجاء الإعلان عن هذه المبادرة خلال أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المنعقدة بمدينة جنيف، حيث تم الكشف عن الائتلاف في سياق النقاش السنوي المخصص لحقوق النساء، وسط دعوات دولية متزايدة لتعزيز آليات الحماية والوقاية والمساءلة في مواجهة الظاهرة التي ما تزال تمس ملايين النساء عبر العالم.
وأكد ممثل المملكة المتحدة، الذي ألقى كلمة باسم الدول المؤسسة للمبادرة، أن الائتلاف يضم كلا من المغرب وأستراليا والبرازيل وجامايكا وإسبانيا وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة، موضحا أن الهدف يتمثل في توحيد الجهود الدولية لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز الاستجابات الوطنية والدولية لحماية النساء والفتيات.
وأشار المتحدث إلى أن الأرقام العالمية ما تزال مقلقة، إذ تشير المعطيات إلى أن امرأة واحدة من بين كل ثلاث نساء تتعرض خلال حياتها لشكل من أشكال العنف الجسدي أو الجنسي، وهو ما يجعل الظاهرة من أبرز التحديات الحقوقية والإنسانية التي تواجه المجتمع الدولي.
وأوضح أن الائتلاف الجديد يطمح إلى تسريع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول، وتقوية السياسات العمومية الوطنية في مجالات الوقاية والحماية والدعم النفسي والاجتماعي للضحايا والناجيات، إضافة إلى تعزيز آليات المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب.
كما شدد المشاركون على أن المبادرة لا تقتصر على مواجهة العنف التقليدي فقط، بل تشمل أيضا التصدي للأشكال الجديدة من الانتهاكات المرتبطة بالتطور الرقمي، وفي مقدمتها العنف الإلكتروني والتحرش عبر الإنترنت وخطابات الكراهية والاستهداف الرقمي للفتيات والنساء.
وفي ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، أكد مؤسسو الائتلاف أن حماية النساء في سياقات الحرب والنزوح ستشكل إحدى أولويات العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ما تتعرض له النساء والفتيات من مخاطر مضاعفة في مثل هذه الظروف.
ويراهن المغرب وشركاؤه على أن يشكل هذا الإطار الدولي الجديد منصة عملية لتعزيز التعاون متعدد الأطراف، وتنسيق المبادرات الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى بناء مجتمعات أكثر أمانا وإنصافا للنساء والفتيات، في أفق الوصول إلى عالم خال من العنف القائم على النوع الاجتماعي

