Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

المغرب يعزّز ضمانات الحراسة النظرية بدورية صارمة حول الفحص الطبي للموقوفين

أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة موجّهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، ترمي إلى تأطير كيفية التعامل مع الأوامر المتعلقة بإجراء الفحص الطبي للأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، في خطوة ترمي إلى تعزيز حماية الحقوق والحريات الفردية وصون الحق في السلامة الجسدية.

وتندرج هذه الدورية، بحسب بلاغ رسمي لرئاسة النيابة العامة، ضمن الدينامية المؤسساتية المتواصلة لترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة، وتكريس المقتضيات الدستورية والقانونية المرتبطة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، خاصة في مرحلة البحث التمهيدي التي تُعد من أكثر المراحل حساسية في المسار الجنائي.

وشددت الدورية على إلزامية إخضاع أي شخص موضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي كلما ظهرت عليه علامات أو آثار تستدعي ذلك، مع ضرورة إشعار النيابة العامة مسبقاً قبل إجراء الفحص، وإسناده إلى طبيب مختص في الطب الشرعي أو إلى طبيب آخر عند الاقتضاء. كما أكدت على وجوب توثيق هذا الإجراء بشكل دقيق في السجلات القانونية ومحاضر الشرطة القضائية، مرفقاً بالتقرير الطبي المنجز.

وأكدت رئاسة النيابة العامة أن إصدار الأمر بإجراء الفحص الطبي يظل من صلاحيات الوكيل العام للملك أو وكيل الملك، سواء بطلب من المشتبه فيه أو دفاعه، أو تلقائياً عند معاينة مؤشرات أو آثار تبرر هذا الإجراء. كما نصت الدورية على الطابع الإلزامي للفحص الطبي بالنسبة للأحداث، سواء بطلب من أوليائهم القانونيين أو تلقائياً كلما استدعت حالتهم ذلك.

وفي سياق تشديدها على احترام هذه الضمانات، أبرزت الدورية أن قانون المسطرة الجنائية في صيغته الجديدة أقر جزاءات إجرائية صارمة في حال الإخلال بهذه المقتضيات، إذ يُعد باطلاً كل اعتراف مضمن في محاضر الشرطة القضائية إذا تم رفض إجراء الفحص الطبي رغم طلبه، أو إذا كانت هناك آثار ظاهرة للعنف لم يتم التعامل معها وفق ما يفرضه القانون.

ودعت رئاسة النيابة العامة المسؤولين القضائيين إلى التعامل بجدية وحزم مع نتائج الفحوص الطبية، من خلال فتح أبحاث تلقائية وفورية كلما اقتضى الأمر، وتتبع مخرجاتها بدقة، مع القيام بزيارات منتظمة لأماكن الحرمان من الحرية للتحقق من مشروعية الإيقاف وظروفه، والتفاعل الإيجابي مع طلبات إجراء الخبرات الطبية المعروضة على القضاء.

كما نصت الدورية على إحداث سجل خاص يُعنى بتدوين جميع الفحوص الطبية المنجزة، مع توجيه إحصائيات شهرية بشأنها إلى رئاسة النيابة العامة، والإشعار الفوري بالحالات التي تستوجب ذلك، بما يعزز آليات التتبع والتقييم وضمان الالتزام الصارم بالتعليمات الصادرة.

وختمت رئاسة النيابة العامة دوريتها بالتأكيد على الأهمية البالغة لهذه التوجيهات، داعية القضاة والمسؤولين القضائيين إلى الحرص على تطبيقها بكل صرامة ومسؤولية، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الحقوق وصون الحريات وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسة العدالة.

Exit mobile version