Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

اليمن يقطع الشراكة الدفاعية مع الإمارات… انسحاب القوات خلال 24 ساعة في قرار يعيد تشكيل المشهد العسكري والسياسي

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، قرارًا مفاجئًا يقضي بـ إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين اليمن والإمارات العربية المتحدة، ومطالبة جميع القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة. ونُشرت هذه الخطوة في بيان رسمي لوكالة الأنباء اليمنية سبأ، في قرار وصفه مراقبون بأنه تحوّل كبير في العلاقات العسكرية بين البلدين، ويُعيد رسم خريطة الوجود الأجنبي في اليمن بعد سنوات من التدخل العسكري.

وجاء في نصّ القرار أن إلغاء الاتفاقية يستند إلى صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي بموجب الدستور وبناءً على “المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية” وقرار إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، في إشارة إلى المرجعيات القانونية والسياسية التي تحكم السلطة الحالية في اليمن منذ خروج الرئيس السابق عبدربه منصور هادي من المشهد.

وقد أكّد البيان أن هذا القرار يأتي “حفاظًا على أمن المواطنين كافة، وتأكيدا على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقراره وسلامة أراضيه”، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة ما وصفها بـ “انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية المستمر منذ العام 2014”، في إشارة واضحة إلى أن قرار الإلغاء جزء من إعادة ترتيب الأولويات الأمنية في ظل الصراع المتعدد الأبعاد الذي تشهده البلاد.

إلى جانب ذلك، ينصُّ القرار على تكليف قوات “درع الوطن” بالتحرك وتسلم كافة المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، الشرقيتين اللتين شهدتا توتّرًا أمنيًا متصاعدًا خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد تحركات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي سيطرت على تلك المناطق في أوائل دجنبر، في خطوة أثارت توترًا داخليًا واسعًا وأدت إلى مدّ وجزر في العلاقات بين أطراف مجلس القيادة.

خروج القوات الإماراتية في ظرف 24 ساعة… انعكاسات استراتيجية

القرار اليمني يقضي بـ انسحاب فوري للقوات الإماراتية خلال 24 ساعة، ما يمثّل قيدًا زمنيًا غير مسبوق في مثل هذه القرارات الدبلوماسية–العسكرية، ويضع حَدًّا فاصلاً لوجود عسكري استمرّ جزءًا من التحالف العربي في اليمن منذ عام 2015، حين تدخلت الإمارات إلى جانب السعودية دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين.

وتُعد اتفاقية الدفاع المشترك التي أُبرمت بين اليمن والإمارات من أهم الأطر القانونية التي بررت الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن، ضمن التحالف العربي الذي تقوده الرياض ضدّ المتمرّدين الحوثيين. ولذلك، فإن إلغائها وطلب الانسحاب السريع يُعد تحوّلًا في استراتيجية الشراكة الأمنية التي دامت عقدًا من الزمن، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الترتيبات القادمة بين البلدين في الملفات العسكرية والأمنية.

المجلس الانتقالي يترقب… والشرعية تُحمّل الانتقالي مسؤوليات

سلّط القرار الضوء أيضًا على المشهد الداخلي المعقّد في اليمن، خاصة بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، ما أثار ردود فعل متباينة على الصعيدين الرسمي والتحالفي. فقد وصف المجلس الانتقالي القرار بأنه “إجراء أحادي” يهدّد الداخل اليمني ويمسّ أمن دول الجوار، بينما أكّدت الجهات الرسمية اليمنية أن قرار إلغاء الاتفاقية لا علاقة له بالمجلس الانتقالي، وإنما يأتي في إطار حتمية استعادة السيادة الوطنية على كامل التراب اليمني.

ومن جهتها، ردّت الخارجية السعودية في بيان أنّ تحركات المجلس الانتقالي تمت بشكل أحادي ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي ودون تنسيق مع قيادة التحالف العربي، في إشارة واضحة إلى أن الرياض لا تتبنى هذا التحرك الشعبي وأن التنسيق الأمني مع الحكومة اليمنية هو المرجعية المعتمدة، وهو ما رحّبت به السلطات اليمنية والحكومة المحلية في حضرموت بالإضافة إلى حلف قبائلها.

في المقابل، أكد المجلس الانتقالي أنه منفتح على أي ترتيبات تنطلق من حماية أمن الجنوب وعمقه الاستراتيجي، مع التشديد على ضمان عدم عودة التهديدات الأمنية والاستجابة لتطلعات إرادة الشعب الجنوبي والمصالح المشتركة مع السعودية.

صمت رسمي من أبوظبي ومناورات عسكرية مع التحالف

حتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإماراتي على القرار اليمني، وهو ما يفتح باب التكهنات حول شكل الردّ الدبلوماسي، خصوصًا أن أبوظبي كانت إحدى الركائز الأساسية للتحالف العربي في اليمن. لكن يوم القرار نفسه، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعيةبقيادة السعودية تنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت مواقع أسلحة وعربات وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا في حضرموت، وهو ما اعتبرته وكالة الأنباء السعودية “واس” إجراءً دفاعيًا مرتبطًا بـ تأمين الحدود الجنوبية للمملكة، التي تعتبرها الرياض “خطًا أحمر” لمواجهة أي تهديد.

إعادة توازن المشهد اليمني والتحولات الإقليمية

القرار اليمني بإلغاء اتفاقية الدفاع والتسريع بانسحاب القوات الإماراتية خلال 24 ساعة يضع المشهد اليمني في منعطف حساس جديد، يعيد طرح أسئلة أساسية عن توازن القوى الداخلية بين مكوّنات السلطة، وعن دور الأطراف الإقليمية في مستقبل الأزمة اليمنية التي أرخت بظلالها على المنطقة منذ عقود.

وفي وقت تتباين فيه المواقف بين الشرعية اليمنية والانتقالي الجنوبي، تبقى التحولات القادمة في العلاقات اليمنية–الإماراتية محل متابعة دولية، لا سيما في ضوء توافر إرادة يمنية معزّزة بمنظور سيادي لإعادة ترتيب الوجود العسكري على الأرض، ومراعاة الوحدة الوطنية واستقرار الجوار الإقليمي.

Exit mobile version