Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

انتخابات الصحافة على صفيح ساخن.. نقابات تحذر من «مصادرة» التنظيم الذاتي

مع اقتراب موعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المقررة في 15 شتنبر 2026، دخل الخلاف بين اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر وخمس هيئات نقابية ومهنية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما دعت هذه الهيئات إلى تعبئة جماعية لمواجهة ما وصفته بـ«مخطط سرقة التنظيم الذاتي للمهنة».

وقالت الهيئات الخمس، في بيان لها، إنها ترفض بشكل قاطع المنهجية التي اعتمدتها اللجنة المؤقتة في الإعداد للانتخابات وتنظيمها، معتبرة أن ما يجري «تجاوز للقوانين والأنظمة والأعراف»، ويمس، وفق تعبيرها، بمقتضيات الدستور ومدونة الصحافة والنشر، فضلاً عن كونه لا يعكس إرادة الصحافيين والناشرين.

ولا تحصر النقابات اعتراضها في طريقة تنظيم الاستحقاق، بل تضع سلامة الهيئة الناخبة في قلب الخلاف، متحدثة عن إقصاء عدد من المتدخلين والمهنيين من مراحل الإعداد والتنظيم، إلى جانب ما وصفته باختلالات شابت اللوائح الانتخابية، وهو ما ترى أنه قد يؤثر في مصداقية الانتخابات وشرعية المجلس الذي سينبثق عنها.

لوائح انتخابية تثير الجدل

وتقول النقابات إن أعداد المسجلين في الهيئة الناخبة تقلصت بشكل غير مسبوق في عدد من القطاعات، خصوصاً القطاع السمعي البصري، من دون توضيحات كافية بشأن المعايير المعتمدة لاستبعاد مئات الصحافيين والصحافيات من المشاركة في الانتخابات.

كما أشارت إلى وجود أسماء متوفين وموظفين ضمن اللوائح، في مقابل إسقاط أسماء صحافيين مهنيين وفاعلين في القطاع، من دون تقديم، بحسبها، مبررات واضحة ومعلنة.

وأثار البيان أيضاً مسألة استبعاد التقنيين الذين سبق لهم المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن هذا الإجراء يطرح علامات استفهام، في ظل عدم وجود تغيير واضح في الإطار القانوني يبرر هذا الاستبعاد.

أما في ما يتعلق بالناشرين، فتحدثت النقابات عن اعتماد معايير مختلفة في التعامل مع بعض الفئات، الأمر الذي قالت إنه يثير تساؤلات بشأن توحيد شروط التسجيل وتطبيقها على الجميع، فضلاً عن مدى احترام مبدأ التعددية.

وانتقدت كذلك عدم نشر لوائح الناشرين بشكل كامل وشفاف، معتبرة أن ذلك يحرم المهنيين من إمكانية التدقيق فيها وممارسة حقهم في الاعتراض والتصحيح.

صراع على مستقبل التنظيم الذاتي

وترى الهيئات النقابية أن هذه الملاحظات لا يمكن اختزالها في أخطاء تقنية أو حالات معزولة، بل تعتبرها مؤشرات على مسار قد يؤدي إلى المساس بمبادئ التنظيم الذاتي للمهنة والمكتسبات التي راكمها الجسم الصحافي على مدى سنوات.

وحذرت من أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى مدخل لفرض مؤسسة مهنية تفتقر إلى الثقة والشرعية، أو إلى إعادة تشكيل الجسم الصحافي وفق معايير وصفتها بأنها «ملتبسة وانتقائية»، بعيداً عن إرادة العاملين في القطاع.

ودعت النقابات الصحافيين والناشرين إلى تجاوز خلافاتهم وتوحيد صفوفهم، معتبرة أن الدفاع عن استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة يمثل مسؤولية مشتركة، وأن المرحلة الحالية تتطلب مواجهة ما وصفته بمحاولات «تجريف» هوية المهنة وإضعاف مؤسساتها.

تحرك على أكثر من جبهة

وأعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، والنقابة الوطنية للصحافة والإعلام، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، أن تحركها لن يقتصر على المواقف والبيانات.

وأكد التنسيق أن خطواته ستتواصل «بكل الوسائل المشروعة»، ميدانياً ومؤسساتياً وقضائياً، لمواجهة ما يعتبره اختلالات تشوب المسار الانتخابي.

وهكذا، تبدو انتخابات المجلس الوطني للصحافة أمام اختبار يتجاوز اختيار أعضاء مؤسسة مهنية، ليطال سؤالاً أوسع حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة، وحدود المرحلة الانتقالية، ومدى قدرة مختلف الأطراف على ضمان انتخابات تحظى بثقة الجسم الصحافي وشرعيته

Exit mobile version