وجّه فريق حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الائتلاف الحكومي، انتقادات مباشرة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية ما وصفه بـ”الوضعية الكارثية” التي يعيشها مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بمنطقة تيط مليل في ضواحي الدار البيضاء.
وفي سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية نجوى ككوس إلى الوزير المعني، دعت إلى تدخّل حكومي عاجل لإصلاح ما اعتبرته “اختلالات مزمنة” داخل واحدة من أقدم المؤسسات الصحية المتخصصة في الطب النفسي بالمملكة. وقالت ككوس إن المستشفى يعاني من هشاشة كبيرة في البنية التحتية، ونقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الأساسية، مما ينعكس سلباً على جودة الرعاية المقدمة للمرضى وظروف إيوائهم.
ويأتي هذا التحرك البرلماني بالتزامن مع موجة احتجاجات شعبية تشهدها عدة مدن مغربية، على خلفية ما يعتبره المواطنون تراجعاً مقلقاً في مستوى الخدمات الصحية العمومية، كان آخرها ما وقع بمدينة أكادير، حيث احتج آلاف المواطنين أمام المستشفى الجهوي الحسن الثاني. وقد دفعت تلك التحركات الميدانية وزير الصحة إلى القيام بزيارة فجائية أسفرت عن اتخاذ قرارات إعفاء في حق مسؤولين إداريين على المستويين المحلي والجهوي.
ووصفت النائبة البرلمانية الأوضاع داخل مستشفى الرازي بأنها “تمس كرامة المرضى وحقوقهم الأساسية في العلاج”، معتبرة أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار أو التسويف. كما دعت الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في ضمان الحق الدستوري في الصحة، خاصة في ما يتعلق بالفئات الهشة التي تحتاج إلى رعاية نفسية مستمرة ومتكاملة.
وتضع هذه الانتقادات، الصادرة عن حزب مشارك في التحالف الحكومي، رئيس الوزراء عزيز أخنوش، أمام تحديات متزايدة على مستوى تدبير القطاع الصحي، في وقت يواجه فيه ائتلافه الحاكم ضغوطاً سياسية وشعبية متنامية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
ويُعد مستشفى الرازي، الذي تأسس في خمسينيات القرن الماضي، أحد المعالم التاريخية لمنظومة الطب النفسي بالمغرب، غير أن وضعه الحالي بات محل قلق واسع لدى المجتمع المدني والحقوقي، وسط دعوات متكررة لإعادة تأهيله وتأمين ظروف إنسانية وعلاجية لائقة لنزلائه.

