Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بنعبد الله يتهم شبكات بـ«تهريب» المرضى نحو المصحات الخاصة ويحذر من استنزاف أموال التغطية الصحية

اتهم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، جهات وصفها بأنها شبكات تعمل على «تهريب» المرضى نحو المصحات الخاصة، معتبراً أن هذه الممارسات تساهم في تحويل موارد التغطية الصحية إلى القطاع الخاص، على حساب المستشفى العمومي الذي يعاني، بحسبه، من نقص حاد في الموارد والأطر الطبية والتمريضية.

وقال بنعبد الله، خلال لقاء نظمه حزبه بمدينة العرائش، الخميس 6 غشت 2026، إن جزءاً كبيراً من نفقات التأمين الصحي يذهب إلى المصحات الخاصة، معتبراً أن توجيه هذه الموارد بهذا الشكل يطرح أسئلة حول مستقبل المستشفى العمومي وقدرته على أداء أدواره في تقديم خدمات صحية ذات جودة.

وانتقد الأمين العام للحزب واقع عدد من المؤسسات الصحية العمومية، مشيراً إلى وجود مستوصفات ومرافق مجهزة، لكنها تظل في حاجة إلى الأطر الطبية والتمريضية الضرورية لتشغيلها، فيما تبقى بعض المرافق، بحسبه، مغلقة أو غير مستغلة بالشكل المطلوب.

«شيك الضمان» في مواجهة المرضى

وتوقف بنعبد الله عند ما وصفه بظاهرة «شيك الضمان» داخل بعض المصحات الخاصة، معتبراً أن المريض يجد نفسه أمام أعباء مالية إضافية في لحظة يكون فيها في أمس الحاجة إلى العلاج.

كما ربط القيادي الحزبي هذه الإشكالات بوضعية ملايين المغاربة الذين ما زالوا، وفق الأرقام التي استند إليها في مداخلته، خارج منظومة التغطية الصحية، داعياً إلى جعل إصلاح القطاع الصحي العمومي أولوية فعلية بدل الاكتفاء بتوسيع مسارات العلاج في القطاع الخاص.

اتهامات للحكومة بتضارب المصالح

ووجه بنعبد الله انتقادات حادة إلى الحكومة، متهماً إياها بخدمة مصالح فئات اقتصادية محددة، ومشيراً إلى ما اعتبره وجود تضارب للمصالح في تدبير عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر أن المواطن البسيط يتحمل كلفة ارتفاع الأسعار وتراجع جودة عدد من الخدمات العمومية، في وقت تستفيد فيه فئات أخرى من الوضع الاقتصادي القائم.

ولم يقتصر انتقاده على قطاع الصحة، إذ تحدث عن واقع المدرسة العمومية، معتبراً أن تراجع الثقة فيها يدفع عدداً من الأسر إلى تحمل تكاليف التعليم الخاص، بل واللجوء إلى الاقتراض لتوفير مصاريف دراسة أبنائها.

المغرب «بسرعتين»

وفي حديثه عن التنمية المجالية، انتقد بنعبد الله ما وصفه بـ**«المغرب بسرعتين»**، حيث تتركز الاستثمارات والمشاريع الكبرى في عدد محدود من المدن، بينما تظل العديد من الأقاليم والمناطق القروية في حاجة إلى مشاريع تنموية قادرة على خلق فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية.

وربط المتحدث بين ضعف التنمية في المناطق النائية واستمرار مظاهر الريع، معتبراً أن هشاشة الخدمات الصحية والاجتماعية تجعل المواطنين أكثر عرضة للاستغلال من طرف بعض الوسطاء والمستفيدين من اختلالات المنظومة الصحية.

البطالة والهجرة.. «انسداد الأفق»

وتطرق الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية كذلك إلى وضعية سوق الشغل، مستحضراً معدل البطالة البالغ، وفق الأرقام التي أوردها، 13 في المائة، مع ارتفاع نسبتها في صفوف الشباب.

واعتبر أن غياب فرص الشغل والتكوين، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من الشباب خارج منظومتي التعليم والعمل، يساهم في تغذية الإحباط وفقدان الأمل، ويدفع بعض الشباب إلى التفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل.

وأكد أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تتم من خلال المقاربة الأمنية وحدها، وإنما تستوجب توفير شروط اقتصادية واجتماعية تسمح للشباب ببناء مستقبلهم داخل المغرب.

ارتفاع الأسعار يفاقم الضغط على الأسر

وانتقد بنعبد الله ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، مستشهداً باللحوم التي قال إنها انتقلت من مستويات في حدود 65 درهماً إلى نحو 170 درهماً، معتبراً أن هذا الارتفاع يعكس، في نظره، عجز الحكومة عن حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر فعالية لمواجهة غلاء المعيشة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، بدل الاكتفاء بإجراءات يعتبرها غير كافية أمام حجم الضغوط الاقتصادية.

دعوة إلى إصلاح التقاعد ودعم الأسر

كما طالب بنعبد الله بإصلاح منظومة التقاعد وضمان حد أدنى لائق للمعاشات، منتقداً حصول بعض المتقاعدين على معاشات وصفها بالهزيلة، لا تتجاوز في بعض الحالات ألف درهم.

ودعا كذلك إلى تعزيز الدعم المباشر للأسر، وتوفير دعم خاص بمناسبة الدخول المدرسي، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تخفف من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم.

وفي ختام مداخلته، شدد بنعبد الله على ضرورة القطيعة مع الفساد والريع وتضارب المصالح، معتبراً أن استعادة الثقة في المؤسسات تمر عبر إصلاحات سياسية واجتماعية عميقة، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة والفرص بين مختلف فئات المجتمع ومناطقه

Exit mobile version