Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بنعليلو من جنيف: الفساد لم يعد مجرد جريمة مالية بل تهديد مباشر لحقوق الإنسان

أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن الوقاية من الفساد أصبحت اليوم جزءا أساسيا من منظومة حماية حقوق الإنسان، داعيا إلى بناء علاقة أكثر تكاملا بين آليات مكافحة الفساد والمنظومة الحقوقية على المستوى الدولي.

وخلال مداخلة ألقاها، الخميس 25 يونيو 2026 بجنيف، ضمن ندوة دولية حول موضوع “حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد”، شدد بنعليلو على أن الفساد لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره سوء تدبير أو انحرافا في استعمال السلطة، بل أصبح عاملا مباشرا يمس الحقوق الأساسية للأفراد ويؤثر على الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة.

وأوضح أن التجارب الدولية والتطورات التي عرفها القانون الدولي لحقوق الإنسان تفرض الانتقال من التركيز على الأموال المهدورة والخسائر الاقتصادية إلى استحضار “ضحايا الفساد” الذين يُحرمون من حقوقهم الأساسية بسبب ممارسات الفساد، مع إيلاء اهتمام خاص للفساد القائم على النوع الاجتماعي وانعكاساته على النساء والفتيات.

وأشار المسؤول المغربي إلى أن النقاش الدولي لم يعد يقتصر على كيفية مكافحة الفساد، بل أصبح يتمحور حول كيفية حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية منه، بل وحتى حماية هذه الحقوق من بعض التدابير التي قد تُتخذ باسم محاربة الفساد.

واعتبر بنعليلو أن المجتمع الدولي يوجد اليوم أمام مرحلة جديدة تستدعي الانتقال من مجرد الاعتراف بوجود علاقة بين مكافحة الفساد وحقوق الإنسان إلى بناء علاقة مؤسساتية وهيكلية بين المجالين، عبر تطوير معايير ومؤشرات أممية منسجمة بين مختلف الآليات الدولية.

وفي هذا السياق، دعا إلى اعتبار الوقاية من الفساد جزءا من “واجب العناية” الملقى على عاتق الدول، مؤكدا أن حماية الحقوق والحريات تتطلب إجراءات استباقية لمواجهة المخاطر البنيوية التي تهددها، وفي مقدمتها الفساد وضعف النزاهة.

كما دافع عن الانتقال من مفهوم “مكافحة الفساد” إلى مفهوم أشمل يتمثل في “النزاهة المؤسساتية”، موضحا أن المؤسسة النزيهة ليست فقط تلك الخالية من الفساد، بل هي أيضا المؤسسة القادرة على حماية الحقوق وضمان الإنصاف والمساواة في الولوج إلى الخدمات والفرص والعدالة.

ودعا رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة إلى تعزيز التنسيق بين المسارات الأممية ذات الصلة بمكافحة الفساد وحقوق الإنسان، معتبرا أن التزامات الدول في المجالين أصبحت مترابطة بشكل لا يمكن فصله.

وفي ختام مداخلته، أكد بنعليلو أن المغرب يتعامل مع الوقاية من الفساد باعتبارها جزءا من مشروع متكامل لحماية الإنسان وصون حقوقه، مشيرا إلى انخراط المملكة في مبادرات تروم تعزيز التكامل بين منظومات النزاهة ومنظومات حقوق الإنسان وترسيخ ثقافة الحكامة والشفافية.

Exit mobile version