اعتبر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن ارتفاع أسعار اللحوم لا يمثل، في نظره، القضية الأهم بالنسبة للمغاربة، داعياً إلى إعطاء الأولوية للحفاظ على العقيدة والدين والقيم المجتمعية.
وقال بنكيران، خلال مهرجان خطابي في مدينة تطوان، الأحد، إن «أعز شيء ليس هو اللحم أو الدجاج»، معتبراً أن العقيدة والدين يمثلان ما هو «أعز» بالنسبة للمغاربة، الذين قال إنهم عاشوا بهما قروناً.
وأضاف مخاطباً الحاضرين أن الحفاظ على هذه القيم يشكل، بحسب تصوره، شرطاً لاستمرار المجتمع، قائلاً إن المغاربة «بعقيدتهم عيشتم، وبعقيدتكم يمكن أن تعيشوا، وبدونها لن يكون لكم أي مستقبل».
وجاءت تصريحات بنكيران في سياق حديثه عن الجدل الذي رافق «الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية» في بداية الألفية الثالثة، والتي عارضها حزب العدالة والتنمية آنذاك، معتبراً أنها كانت تمثل خطراً على الأسرة المغربية بسبب ما وصفه بالتوجه نحو المساواة بين الرجال والنساء.
بنكيران: «العدل أعظم من المساواة»
وأوضح بنكيران أن موقف حزبه لا يقوم على رفض مبدأ المساواة، قائلاً: «نحن لسنا ضد المساواة، نحن مع خلق قيمة أكبر من المساواة، وهي العدل».
وأضاف أن المساواة «قد تسوي بين من لا مساواة بينهما»، في حين أن العدل، وفق تعبيره، يعني إعطاء «كل ذي حق حقه»، معتبراً أن «العدل أعظم من المساواة».
واستعاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في السياق ذاته، موقف حزبه من خطة إدماج المرأة في التنمية، مشيراً إلى المسيرة التي نظمها الحزب في الدار البيضاء سنة 2000 احتجاجاً على المشروع.
وقال إن تلك المرحلة شهدت تعبئة واسعة من جانب الحزب، من خلال تنظيم مسيرة قال إنها عرفت مشاركة نحو مليون شخص، إلى جانب سلسلة من المحاضرات والأنشطة التي أطرها أعضاء الحزب في مختلف المناطق.
واعتبر بنكيران أن الخطة كانت تشكل، بحسب رأيه، تهديداً للأسرة المغربية، مضيفاً أن وضع الأسرة اليوم «تدهور»، وأن تأسيس الأسر أصبح، على حد قوله، أقل انتشاراً.
واستشهد بتراجع حفلات الزواج، متسائلاً أمام الحاضرين عما إذا كانت الأعراس لا تزال تقام بالوتيرة نفسها في تطوان، قبل أن يقارن بين كثرة حفلات الزواج التي قال إنها كانت تُنظم في الماضي وبين ما وصفه بندرتها في الوقت الراهن.
العلاقات الرضائية والأسرة
وانتقل بنكيران إلى ملف «العلاقات الرضائية»، رابطاً النقاش حولها بما وصفه بتراجع الزواج وتأسيس الأسر.
وقال إن المقصود بهذه العلاقات، وفق تصوره، هو أن يعيش شاب وفتاة معاً من دون عقد زواج أو وثيقة رسمية، منتقداً ما اعتبره توجهاً نحو جعل هذه الممارسات أمراً معلناً في المجتمع.
وأوضح أن حزب العدالة والتنمية، بحسب موقفه الذي عرضه خلال المهرجان، لا يتدخل في العلاقات التي تندرج ضمن الحياة الخاصة ما لم تتم المجاهرة بها، منتقداً في الوقت نفسه الدعوات التي تطالب، وفق قوله، بالسماح بإعلان هذه الممارسات وتجريم من يعارضها.
وختم بنكيران حديثه بالتشديد على أن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد تتطلب، من وجهة نظره، الاستعداد للتضحية والدفاع عن قيم المجتمع، بما يساهم في جعل المغرب بلداً ملائماً للعيش والنهوض بمستقبل الأمة.








