Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بين الواقعية والطموح.. ماذا تكشف اعترافات وهبي بعد مونديال 2026؟

لم تكن تصريحات محمد وهبي عقب خروج المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026 مجرد تبرير للإقصاء أمام فرنسا، بل حملت في طياتها قراءة صريحة لواقع المنتخب الوطني، ورسائل تعكس حجم التحديات التي تواجه المشروع الكروي المغربي في المرحلة المقبلة.

 

أبرز ما لفت الانتباه في حديث الناخب الوطني هو اعترافه بأن المشكلة لم تكن تكتيكية، بل ذهنية بالدرجة الأولى. فحين يؤكد أن المنتخب لعب بالخطة نفسها التي واجه بها البرازيل وهولندا، لكنه افتقد “الشخصية” أمام فرنسا، فإنه يسلط الضوء على عامل غالباً ما يحسم المباريات الكبرى، وهو القدرة على فرض الإيقاع والثقة بالنفس أمام المنتخبات العملاقة.

 

هذا الاعتراف يعكس قدراً من الشجاعة، لكنه في المقابل يفتح باب التساؤل حول دور الطاقم التقني في إعداد اللاعبين ذهنياً لمثل هذه المواجهات. فالشخصية داخل الملعب ليست موهبة فطرية فقط، بل هي نتاج عمل متواصل، وتجارب متراكمة، وثقافة انتصار تُبنى مع مرور الوقت.

 

وفي حديثه عن الفوارق مع المنتخب الفرنسي، اختار وهبي لغة الواقعية، مشيراً إلى أن فرنسا تمتلك لاعبين ينشطون باستمرار في أعلى المستويات الأوروبية، بينما لا يزال عدد من اللاعبين المغاربة يبحثون عن الاستقرار داخل أنديتهم. وهي حقيقة يصعب إنكارها، إذ إن المنافسة الأسبوعية في كبرى البطولات الأوروبية تصنع الفارق عندما تصل المنتخبات إلى الأدوار الحاسمة.

 

أما تصريحه بأنه لم يترك في المغرب لاعبين بحجم نور الدين النيبت أو مصطفى حجي، فقد أثار نقاشاً واسعاً بين الجماهير. فمن جهة، أراد المدرب التأكيد أنه استدعى أفضل العناصر المتاحة، ومن جهة أخرى، اعتبر البعض أن المقارنة مع أساطير الكرة المغربية قد لا تكون المعيار المناسب لتقييم الجيل الحالي، الذي أثبت بدوره قدرته على تحقيق إنجازات تاريخية في السنوات الأخيرة.

 

ورغم مرارة الإقصاء، فإن وصول المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم يؤكد أن المنتخب أصبح رقماً صعباً على الساحة الدولية. غير أن الحفاظ على هذا المستوى يتطلب أكثر من مجرد مواهب فردية؛ إذ يحتاج إلى تطوير مستمر للاعبين، وحسن اختيار محطاتهم الاحترافية، وتعزيز الجانب الذهني حتى يتمكنوا من مجاراة كبار المنتخبات في أصعب اللحظات.

 

في النهاية، تبدو تصريحات وهبي أقرب إلى تشخيص صريح لواقع المنتخب منها إلى البحث عن مبررات. لكن التحدي الحقيقي لن يكون في الاعتراف بنقاط الضعف، بل في تحويل هذه الملاحظات إلى برنامج عمل يجعل المنتخب المغربي أكثر قدرة على منافسة القوى الكروية الكبرى، ويقربه خطوة إضافية من تحقيق حلم التتويج في المستقبل.

 

Exit mobile version