Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

تحرير الشواطئ بين ضرورة تطبيق القانون ومطلب العدالة الاجتماعية

اقبايو الحسن

أطلقت السلطات خلال الفترة الأخيرة حملات لتحرير الشواطئ مرتيل المضيق من مظاهر الاحتلال غير القانوني للملك العمومي البحري، في خطوة لقيت ترحيباً واسعاً من طرف المواطنين الذين يطالبون بضمان حقهم في الولوج المجاني إلى الشواطئ والاستمتاع بها دون عراقيل أو استغلال.

غير أن نجاح هذه الحملات لا ينبغي أن يقتصر على إزالة المظلات والكراسي أو منع بعض الأنشطة الموسمية فقط، بل يتطلب رؤية شاملة تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للفئات التي تعتمد على هذه الأنشطة كمصدر رزق موسمي. فهناك عدد من الشباب العاطلين عن العمل وأسر بأكملها تستفيد من مداخيل كراء المظلات والكراسي خلال فصل الصيف، وهو ما يفرض التفكير في بدائل عملية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم فرصاً أخرى للعيش الكريم.

ويرى متابعون أن المقاربة الناجحة تقتضي مواكبة حملات التحرير ببرامج لدعم التشغيل الذاتي، وتشجيع المشاريع الصغيرة، وتنظيم الاستغلال المؤقت للفضاءات العمومية وفق ضوابط قانونية واضحة تضمن حقوق الجميع وتحافظ على جمالية الشواطئ وحق المواطنين في الاستفادة منها.

كما يطالب عدد من الفاعلين بأن تشمل هذه الحملات جميع مظاهر احتلال الملك العمومي دون استثناء، وأن تطال أيضاً الجهات النافذة واللوبيات التي تستغل مساحات واسعة من الشواطئ أو تستفيد من امتيازات غير مبررة، حتى لا يُنظر إلى هذه العمليات على أنها تستهدف فقط الفئات البسيطة والهشة. فمبدأ المساواة أمام القانون يقتضي تطبيقه على الجميع، بعيداً عن أي انتقائية أو تمييز.

إن تحرير الشواطئ مطلب مشروع وضروري، لكن نجاحه الحقيقي يبقى رهيناً بتحقيق التوازن بين فرض احترام القانون وحماية الحقوق الاجتماعية للفئات المتضررة، مع ضمان أن تشمل الإجراءات جميع المخالفين دون استثناء. فالشاطئ ملك لجميع المواطنين، كما أن الحق في الشغل والعيش الكريم يظل مسؤولية جماعية تتطلب حلولاً عادلة ومستدامة.

Exit mobile version