Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

تحول لافت في موقف الجزائر: مفاوضات مباشرة حول الحكم الذاتي المغربي في مدريد برعاية أمريكية

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحولات عميقة في مسار نزاع الصحراء، دخلت الجزائر لأول مرة في مناقشات مباشرة حول مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، وذلك في إطار مفاوضات انطلقت بالعاصمة الإسبانية مدريد برعاية أمريكية، وسط تكتم شديد وترقب إقليمي ودولي لمآلات هذا المسار الجديد.

وتجري هذه المشاورات، التي انطلقت أمس الأحد وتستمر اليوم الاثنين، في أجواء من السرية، بمشاركة وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ونظيره الجزائري أحمد عطاف، وممثل جبهة البوليساريو، إلى جانب المستشار الأمريكي مسعد بولس، ووزير خارجية موريتانيا، فضلاً عن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا.

ورغم غياب أي بلاغ رسمي أو مخرجات معلنة إلى حدود الساعة، إلا أن مجرد جلوس الجزائر إلى طاولة واحدة مع المغرب لمناقشة مقترح الحكم الذاتي المغربي، يشكل في حد ذاته تحولاً نوعياً في مقاربتها للملف، بعد سنوات من الرفض الصريح لأي مبادرة تُدرج هذا المقترح ضمن أفق الحل السياسي للنزاع.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن الولايات المتحدة تضطلع بدور محوري في دفع مختلف الأطراف نحو التفاوض الجدي حول صيغة توافقية تنطلق من مبادرة الحكم الذاتي، التي باتت تحظى بدعم متزايد من قوى دولية وازنة، باعتبارها حلاً واقعياً وقابلاً للتطبيق، وقادراً على إنهاء نزاع طال أمده وأثقل كاهل المنطقة.

ويكتسي هذا التحول الجزائري دلالة سياسية مضاعفة إذا ما وُضع في سياق التوتر الحاد الذي طبع العلاقات بين الجزائر وإسبانيا منذ سنة 2022، عقب إعلان مدريد دعمها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وهو الموقف الذي جرّ عليها آنذاك ردود فعل جزائرية قوية، شملت سحب السفير وتعليق عدد من أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري.

غير أن استضافة مدريد اليوم لمفاوضات حول المقترح نفسه الذي كانت الجزائر تعارضه بشدة، يعكس مفارقة دبلوماسية واضحة، ويؤشر على تغير في الحسابات الاستراتيجية الجزائرية، سواء بفعل التحولات الدولية المتسارعة أو تحت وطأة الضغوط السياسية المتزايدة لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.

وتعزز هذا المعطى مؤشرات أخرى على طي صفحة الخلاف بين مدريد والجزائر، خاصة بعد اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس بنظيره الجزائري أحمد عطاف قبل أيام قليلة من انطلاق مفاوضات الصحراء. كما تحدثت وسائل إعلام جزائرية عن تجاوز الأزمة بين البلدين، في إشارة إلى عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي بعد فترة من الفتور الحاد.

ويأتي هذا المسار التفاوضي الجديد في سياق دولي متغير، تميز خلال الأسابيع الأخيرة بإعلان الاتحاد الأوروبي، بشكل شبه جماعي، دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً جاداً وواقعياً للحل، وهو ما يتقاطع مع الموقف الأمريكي الساعي إلى إغلاق هذا الملف نهائياً في إطار السيادة المغربية.

وفي ظل هذا الزخم الدولي المتصاعد، تبدو خيارات الجزائر وجبهة البوليساريو محدودة أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع تراجع هامش المناورة السياسية، وانتقال النقاش من منطق إدارة الأزمة إلى منطق البحث عن تسوية نهائية ومستدامة.

وبينما تلتزم الأطراف المشاركة في مفاوضات مدريد الصمت في انتظار نضوج المشاورات، فإن المؤكد أن ملف الصحراء دخل مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي هو التفاوض حول الحكم الذاتي كأفق وحيد للحل، في ظل موازين قوى دولية وإقليمية تميل بشكل متزايد لصالح الطرح المغربي.

Exit mobile version