في التسريب الثالث لقناة “أطلس هاكس” المتعلق باللقاء المتوهم للنصاب الهارب إلى كندا، هشام جيراندو، مع “المستشار الملكي المزيف” بفندق إنتركونتينونطال بمدريد، نكتشف أن مهدي حيجاوي، الموظف المطرود من الإدارة العامة للدراسات والمستندات، استطاع خلق شبكة كبيرة من شخصيات تحمل ألقابا كبيرة قصد النصب على رجال أعمال بمئات الملايير.
وأول شخصية صنعها الكابران اللحية هي شخصية “المستشار الملكي”، ناهيك عن تقديم نفسه بأنه برتبة عسكرية عالية وهو مجرد موظف مدني لا أقل ولا أكثر، وعن طريق توظيف شخص شبيه بفؤاد عالي الهمة، واستعمال موظف بنكي سابق برتبة كبيرة، تمكن من النصب على رجال أعمال غربيين بمئات الملايير.
ولمزيد من صناعة الفضاء الذي حوله تدور عمليات النصب يتم استقبال الضحايا من قبل المستشار المزيف في غرفة رئاسية بالفندق المذكور، مع ما يحيط بها من هالة واستقبال فاخر وما يوجد فوق مائدتها من مأكولات ومشروبات الحلال منها والحرام، ناهيك عن تقمص الشخص المذكور لدور المسؤول الحذر حيث يضع النظارات السوداء والقبعة رغم وجوده في صالون الغرفة، وهذه كلها مقدمات للنصب والاحتيال الراقي.
وكشفت القناة عن ملمح من ملامح القوادة التي يمارسها زعيم العصابة حيجاوي، حيث يكون مرفوقا بزوجته، التي تلعب دور تقديم الدعم العاطفي للضحايا، حتى تكتمل صورة النصب بشكل كبير.
وفي التسريبات عرضت القناة لحدث مهم في الفترة نفسها التي زعم فيها جيراندو أنه التقى المستشار الملكي لفترة قصيرة جدا. ولأنه مجرد غبي، كان على مرمى حجر من أن يبيعه حيجاوي مقابل أن يعفو عنه مسؤوليه السابقين، لم يتساءل لماذا كان اللقاء سريعا؟ وكيف للقاء يسعى لتحقيق هدف معين أن يكون بهذه السرعة؟ وخرج النصاب الهارب يمني نفسه بأن ينال منصبا ويصبح مقربا.
الحدث الذي ذكرته القناة هو في الفترة نفسها سافر مسؤول بنكي سابق برتبة كبيرة، أي كان مديرا لبنك مغربي كبير، إلى مدريد وحجز له الكابران اللحية على متن رحلة من الدرجة الأولى بينما جيراندو لا يستحق سوى درجة اقتصادية.
والأدهى والأمر أن المسؤول البنكي سافر بغرض تقديمه كطعم للنصب والاحتيال على رجال أعمال، وذلك عن طريق استعمال أسماء شخصيات نافذة وعلى رأسها المستشار المزيف، وذلك في مجالات العقار والصفقات الاستراتيجية، وبعد أن تم فتح تحقيق مع المسؤول البنكي اعترف للمحققين بأنه التقى في الفندق المذكور مع مهدي حيجاوي والمسمى الدكتور عزيز إلى جانب المستشار المزيف، حيث تم اللقاء مع مستثمر أجنبي يسمى أوليفي حيث طلبوا منه 8 ملايين يورو مقابل عملية تسهيل شراء وتسجيل عقار بمدينة الرباط لإقامة مشروع عليه.
وتبين التسريبات الجديدة أن الكابران اللحية يقوم بعملين متوازيين، فمن جهة يقوم بعمليات نصب على رجال أعمال، ومن جهة أخرى يستقدم جيراندو إلى مدريد في انتظار الضوء الأخضر من السلطات المغربية قصد تسليمه كما تم الكشف عنه في المكالمة بين وبين رضى الطاوجني، التي أكد فيها أنه مستعد لتسليمه بأية طريقة مقابل العفو عنه.







