Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

تشريعات لـ”تشويه” المؤسسة التشريعية

على مقربة من الانتخابات التشريعية، التي لا تتضح معالمها حاليا ولا يمكن التكهن بمن يفوز بها، تسارعت وتيرة التشريع وكأن الحكومة في سباق مع الزمن قصد تمرير كل المشاريع قبل رحيلها أو عودتها أو عودة جزء منها، لكن مع الأسف الشديد هناك ارتكاز على “دكتاتورية” الأغلبية العددية، فليست الدكتاتورية هي القمع ولكن هي الانفراد بالسلطة، والحكومة اليوم منفردة بالتشريع، ولا تراعي شكليات الدستور وقواعده ومطلبه الدائم اعتماد “المقاربة التشاركية”.
والأكثر أسفا أن قوانين مصيرية يتم تمريرها ببضعة أصوات، فمثلا القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي يهم تنظيم واحد من أخطر القطاعات في كل الدنيا، لأنه قطاع لا يتعلق بالأكل ولكن بالوعي، تم تمريره في مجلس المستشارين بـ17 صوتا فقط، وهو رقم لا يصل إلى واحد من سبعة، مقابل كل مستشار برلماني صوّت هناك ستة غائبين، ولو احتسبنا من عارضوا ومن اعترضوا ومن امتنعوا يصبح مقابل كل واحد حضر خمسة غابوا.
أي برلمان هذا الذي يتم فيه تمرير القوانين التي تهم مصير البلاد والعباد ببضعة أصوات؟ أي صورة لبرلمان المستقبل نرسمها في هذه الجغرافية؟ ما قيمة البرلمان إن تحول فقط إلى مجرد أرقام فارغة لا تساهم في تجويد التشريعات؟ أي حماية قانونية لأصوات المغاربة؟
واحدة من غرائب التشريع في المغرب أن حزبا سياسيا ينادي بتسقيف أسعار المحروقات في مهرجاناته الخطابية، ويصوت ضده في مجلس المستشارين، بما يفيد أن هناك من يسعى إلى مزيد من العزوف السياسي لدى الناخب المغربي.
وواحدة أخرى من المفارقات أن يتم تمرير القانون المتعلق بتنظيم مهنة عدول المغرب بالطريقة ذاتها التي تم بها تمرير القانون المنظم لمجلس الصحافة، في صيغته الأولى، والذي رفضته المحكمة الدستورية من خلال الاعتراض على معماره وبنيانه ثم الإقرار بعدم دستورية ستة مواد منه.
لكن بعد إعادته قامت الحكومة بعرض نص جديد لا يستجيب لقرارات المحكمة الدستورية، وأصرت على تمريره دون أن تراعي مطالب المحكمة ومطالب المنظمات المهنية.
اليوم أيضا رفضت المحكمة الدستورية ثماني مواد من قانون تنظيم مهنة العدول، بمعنى سيعاد قصد إنتاجه من جديد، وأصبح مؤكدا أنه سيتم نسجه بالمنوال نفسه بدل الجلوس مع المعنيين والوصول إلى صيغة ترضي الجميع.
قوانين ترفضها المحكمة الدستورية وتعاد ويتم تمريرها وبأقل عدد من البرلمانيين تناسبا مع كل غرفة من الغرف.
في القانون الداخلي سواء لمجلس النواب أو مجلس المستشارين هناك نصاب قانوني للتصويت على تكوين لجان تقصي الحقائق وغيرها، فلماذا لا يتم تعديل القانون الداخلي للمجلسين قصد تحديد نصاب قانوني لتمرير أي قانون، أم إن النصاب هو فقط للتحكم؟
إذا سارت التشريعات بهذا المنطق فإن الهدف هو “تشويه” المؤسسة التشريعية وقتل أية رغبة في التصويت مستقبلا، بعد أن يتساءل الناخب عن الهدف أصلا من وراء الانتخابات.
اتقوا الله في مؤسسات بلادنا.

Exit mobile version