أعلنت السلطات الإسبانية عن تسجيل تفشٍ جديد لإنفلونزا الطيور شديدة العدوى من نوع H5N1، في مزرعة لتسمين الديوك الرومية بمنطقة إكستريمادورا، جنوب غربي البلاد، وفق ما أوردته المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH).
وأكدت المنظمة، نقلاً عن الجهات الصحية الإسبانية، أن الفيروس تم رصده في منشأة تجارية كبيرة، في وقت لا تزال فيه أوروبا والعالم يواجهان تداعيات وبائية معقدة نتيجة الانتشار المتكرر لهذا النوع من الإنفلونزا منذ سنوات.
ويمثل هذا التفشي الجديد حلقة إضافية في سلسلة أزمات صحية طالت قطاع الدواجن العالمي، حيث أدى انتشار إنفلونزا الطيور إلى القضاء على ملايين الطيور، مما أضر بسلاسل التوريد ورفع أسعار المواد الغذائية في الأسواق الدولية.
وتُعرف سلالة H5N1 بكونها واحدة من أكثر سلالات إنفلونزا الطيور فتكًا، إذ لا تقتصر خطورتها على الدواجن فحسب، بل تمتد إلى تهديدات محتملة للبشر في حال حدوث تحور في الفيروس أو انتقاله عبر مضيف وسيط.
وفي تطوّر لافت، رُصد انتقال الفيروس إلى أنواع من الثدييات، بما في ذلك الأبقار الحلوب في الولايات المتحدة، ما أثار قلقًا متزايدًا في الأوساط العلمية والحكومية بشأن إمكانية تجاوز الفيروس للحواجز بين الأنواع، وهو سيناريو قد يُعيد إلى الأذهان أوبئة عالمية سابقة.
وتراقب منظمة الصحة العالمية عن كثب تطور سلالة H5N1، وسط دعوات لتعزيز آليات المراقبة والتبليغ، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لتفادي مزيد من التفشي، خاصة في المناطق التي تُعد مركزًا لإنتاج الدواجن أو تشهد تداخلًا بين الأنواع الحيوانية.
ورجّحت مصادر في قطاع الزراعة الإسباني أن تتجه الحكومة إلى عزل المزارع المصابة وفرض تدابير بيولوجية صارمة، في إطار سياسة الاحتواء السريع لتفادي انتشار العدوى إلى منشآت مجاورة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد دعا في وقت سابق إلى مراجعة خطط الطوارئ البيطرية وتكثيف حملات التوعية وسط المزارعين، كما دعت منظمات دولية إلى تحسين ظروف تربية الدواجن وضبط التجارة غير النظامية في الحيوانات.
وتشير آخر التقارير إلى أن سلالة H5N1 لم تسجّل حتى الآن انتقالًا مباشرًا بين البشر، إلا أن استمرار الفيروس في التحوّر يطرح فرضيات جدية حول مخاطره المستقبلية، ويستدعي يقظة عالمية دائمة.

