كشف تقرير استخباراتي فرنسي النقاب عن شبكة معقدة من التحالفات غير المعلنة بين أنظمة استبدادية وتنظيمات مسلحة تنشط في مناطق مختلفة من العالم، تقودها بالأساس كل من إيران والجزائر.
التقرير، الصادر عن منصة Sahel Intelligence المتخصصة في الشؤون الأمنية، يقدم صورة مقلقة عن توظيف منظم للفوضى الإقليمية كوسيلة لبسط النفوذ الجيوسياسي وتعطيل الاستقرار في محيطات استراتيجية حساسة.
بحسب المعطيات الواردة، فإن الدعم الذي تقدمه طهران والجزائر لا يقتصر على الخطاب السياسي أو التضامن الإيديولوجي، بل يشمل تمويلات مباشرة، تدريبًا عسكريًا، وإمدادات لوجستية، تُقدَّم إلى فاعلين غير دولتيين مثل حركة حماس، حزب العمال الكردستاني، وجبهة البوليساريو.
ويركز التقرير على المسار الذي اتخذته إيران خلال العقدين الماضيين في دعم حماس داخل غزة، وهو دعم تحكمه حسابات تتجاوز القضية الفلسطينية في بعدها الإنساني والسياسي، لتصب في مشروع إقليمي توسعي يروم فرض توازنات جديدة بقوة السلاح والولاءات العابرة للحدود.
أما في شمال إفريقيا، فتُتهم الجزائر بلعب دور محوري في إبقاء جبهة البوليساريو حيّة سياسيًا وعسكريًا، رغم التراجع الكبير في زخمها الدولي. ووفق التقرير، تحولت الجبهة من حركة انفصالية إلى ورقة ضغط يتم التلويح بها كلما ارتفعت الأصوات المطالبة بالإصلاح داخل الجزائر أو حين تتوتر علاقاتها بجيرانها.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى علاقة طهران بحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه عواصم كبرى كمنظمة إرهابية، حيث تستخدم إيران هذا الارتباط كورقة ضغط في صراعها المستمر مع تركيا، في معادلة معقدة توظف فيها طهران التنظيمات كأدوات تكتيكية ضمن حرب النفوذ الإقليمي.
التقرير الفرنسي، الذي يحلل هذه الشبكة بعين استراتيجية، يخلص إلى أن طبيعة هذا “التحالف” لا تقوم على تقارب عقائدي أو وحدوية سياسية، بل على منطق براغماتي صرف، قاعدته تصدير الأزمة واختلاق أعداء خارجيين لاحتواء التململ الداخلي، في مشهد يعكس قلق الأنظمة الديكتاتورية من أي تحول ديمقراطي قد يهدد بقاءها.

