Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

تلاعبات ضريبية تسقط 150 مقاولة و 40 في المائة من حالات الإفلاس

تشهد الساحة الاقتصادية بالمغرب حالة استنفار قصوى بعد أن فجّرت تقارير رسمية معطيات خطيرة حول خروقات في تسوية فواتير بمؤسسات ومقاولات عمومية، تزامناً مع فتح ملفات التهرّب الضريبي لعدد من الشركات الكبرى. هذه المعطيات تعكس صورة قاتمة عن واقع المعاملات المالية، حيث يلتقي الابتزاز الإداري مع المناورات الجبائية في شبكة معقدة تهدد استقرار مناخ الأعمال، وتدفع مقاولات صغيرة إلى الإفلاس.

و اكدت المصادر، أن المفتشية العامة للمالية دخلت على خط شبهات مرتبطة بعمليات أداء داخل مؤسسات عمومية، بعد ورود شكايات من مقاولات صغيرة وصغيرة جداً تعرضت لتأخير متعمد في تسوية فواتيرها. المقاولون تحدثوا عن ممارسات خطيرة تمثلت في مطالبتهم بعمولات غير قانونية مقابل تسريع صرف المستحقات، في حين وُجّهت إليهم عراقيل شكلية وقانونية إذا رفضوا الدفع.

الأخطر أن هذه الممارسات أفضت إلى انهيار بعض المقاولات، بعدما عجزت عن مواجهة التزاماتها المالية، بينما تحوّل موظفون بمصالح الأداء إلى وسطاء “ابتزاز” يراكمون ثروات مشبوهة من عقارات وسيارات ومشاريع تجارية، لا تتناسب مع أجورهم المعلنة.

دراسة لشركة “أنفو ريسك” بيّنت أن 40 في المائة من حالات الإفلاس المسجّلة في المغرب مرتبطة بتأخر صرف مستحقات الصفقات العمومية. هذا الوضع لا يهدّد فقط النسيج المقاولاتي، بل يزيد من تشدد البنوك في منح القروض، ما يعمّق الأزمة في قطاعات حيوية مثل التجارة والبناء والنقل والصناعة.

و استنفرت المديرية العامة للضرائب أجهزتها الجهوية لتوسيع نطاق الافتحاص، بعد الاشتباه في تلاعبات ضريبية تورّطت فيها أكثر من 150 مقاولة. هذه الأخيرة دأبت على التصريح بعجز مالي أو بأرباح ضعيفة لسنوات متتالية، في وقت يكشف نمط عيش مسيريها عن ثراء فاحش واقتناء عقارات وسيارات فارهة داخل المغرب وخارجه.
أحد الأمثلة الصارخة همّت مسير مقاولة للنسيج بالدار البيضاء صرّح بعجز دائم لأربع سنوات، بينما اقتنى فيلا فاخرة ومزرعة بملايين الدراهم، في حين رصدت حالة أخرى بمدينة طنجة لمسير شركة مستحضرات تجميل اقتنى سكناً ثانوياً في إسبانيا وضيعة ضيعة فلاحية قرب

القانون الضريبي المغربي، وخاصة المادة 232 من المدونة العامة للضرائب، يمنح للإدارة صلاحية مراجعة حسابات الشركات لما يصل إلى عشر سنوات سابقة، حتى في حالة انقضاء مدة التقادم، إذا تبيّن أن التصريحات المقدّمة غير صادقة. ورغم ذلك، تلجأ بعض المقاولات إلى مكاتب محاسبة متخصصة في “توضيب” بياناتها بما يضلل مصالح المراقبة، لتبدو وكأنها في وضعية مالية صعبة رغم استمرار نشاطها في السوق.

وكشف الوضع عن فوضى مالية مزدوجة: من جهة، صفقات عمومية رهينة بيروقراطية وابتزاز ينهك المقاولات، ومن جهة أخرى تهرّب ضريبي واسع النطاق يفرغ خزينة الدولة من موارد هامة. هذه الاختلالات لا تمسّ فقط صورة الإدارة والمؤسسات العمومية، بل تضرب في العمق ثقة المستثمرين وتضع المغرب أمام تحديات جسيمة تتعلق بالشفافية وحكامة المالية العمومية.

في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يظل السؤال مفتوحاً حول قدرة السلطات على تجفيف منابع الفساد الإداري والجبائي، وضمان معاملة عادلة للمقاولات بما يرسّخ قواعد المنافسة النزيهة ويعيد الطمأنينة إلى عالم الأعمال.

Exit mobile version