وجّه جلالة الملك محمد السادس، مساء الجمعة 31 أكتوبر 2025، دعوة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإطلاق حوار «أخوي وصادق» بين البلدين، بهدف تجاوز الخلافات القائمة وبناء علاقات جديدة قوامها التعاون والاحترام المتبادل، وذلك عقب تصويت مجلس الأمن الدولي على القرار رقم 9727، الذي رسّخ مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس وحيد وواقعي للحل السياسي في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقال جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطاب وُجّه إلى الشعب المغربي عقب اعتماد القرار الأممي، «أدعو أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون لحوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات وبناء علاقات جديدة تقوم على روابط الأخوة».
وأضاف جلالة الملك أن المغرب «يجدد التزامه بمواصلة العمل لإحياء الاتحاد المغاربي على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل بين الدول الخمس»، في إشارة إلى ضرورة بعث الروح من جديد في مشروع الاتحاد المغاربي الذي ظل مجمداً منذ عقود بسبب الخلافات السياسية والإقليمية، وفي مقدمتها ملف الصحراء.
وتأتي هذه الدعوة الملكية في ظرف إقليمي حساس، بعد أن اختارت الجزائر للمرة الثانية على التوالي عدم المشاركة في التصويت داخل مجلس الأمن بشأن القرار الأممي حول الصحراء المغربية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة للابتعاد عن الموقف الأممي الذي عزز شرعية المقترح المغربي.
ويرى محللون أن الخطاب الملكي يعكس إرادة واضحة من الرباط لطي صفحة التوترات وإعادة فتح قنوات التواصل المباشر بين البلدين الجارين، لا سيما بعد أن حظي المقترح المغربي للحكم الذاتي بدعم واسع من القوى الكبرى داخل مجلس الأمن، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة.
وتؤكد الدعوة الملكية، بحسب مراقبين، أن المغرب رغم ما حققه من مكاسب دبلوماسية مهمة في قضية الصحراء، ما زال متمسكاً بخيار الحوار كسبيل لتجاوز الخلافات وبناء مستقبل مشترك قائم على المصالح المتبادلة، في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تواجه منطقة المغرب العربي.

