Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

حقوقيون مغاربة يدعون إلى حماية القاصرين في سبتة ويحذرون من مخاطر التشرد والاستغلال

اعتبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن ملف القاصرين المغاربة الذين وصلوا إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية خلال أحداث العبور الجماعي نهاية يوليوز 2026 من أكثر الملفات تعقيداً، مؤكدة أن معالجته تستوجب اعتماد مقاربة تراعي المصلحة الفضلى للطفل، مع توفير الحماية القانونية والإنسانية اللازمة.

وخلال ندوة صحافية عقدتها المنظمة، الثلاثاء، لتقديم تقريرها حول أحداث العبور، أكدت أن أوضاع القاصرين والنساء والأطفال داخل المدينة تثير مخاوف متزايدة، في ظل مؤشرات على التشرد والاستغلال، إلى جانب ظروف صحية وصفتها بالمقلقة.

وأوضحت المنظمة أن التشريعات الإسبانية تحول دون إعادة القاصرين إلى بلدانهم بشكل تلقائي، فيما يذهب اتجاه قانوني آخر إلى أن وجود الطفل داخل أسرته ينسجم مع مبدأ المصلحة الفضلى، مع ضرورة أخذ رأي القاصر بعين الاعتبار عند اتخاذ أي قرار يخص مستقبله.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أن الرباط ومدريد ستعقدان خلال الأسابيع المقبلة لقاءات مخصصة لبحث ملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، مؤكداً تمسك المغرب بإعادتهم إلى أسرهم، مع تحميل السلطات الإسبانية مسؤولية التأخر في تسوية هذا الملف.

وشدد وهبي على أن القاصر لا يملك الأهلية الكاملة لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبله بعيداً عن أسرته، معتبراً أن مسؤولية تقرير مصيره تقع، في الأساس، على عاتق الأسرة.

حماية قانونية واجتماعية

وأوصى تقرير المنظمة بتوفير حماية عاجلة للقاصرين غير المرفقين، وضمان استفادتهم من الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تمكينهم من المساعدة القانونية.

كما دعا إلى حمايتهم من مختلف أشكال الاستغلال والاتجار بالبشر، وضمان حقهم في الاستماع إليهم والطعن في أي قرار يصدر بشأنهم، مع اعتماد برامج لإعادة الإدماج الأسري والاجتماعي تراعي مصلحتهم الفضلى.

وأكد التقرير في الوقت نفسه ضرورة احترام مبدأ العودة الطوعية والفردية للمهاجرين، معتبراً أن القانون الدولي يحظر عمليات الإعادة الجماعية أو القسرية.

أوضاع إنسانية مقلقة

ورصدت المنظمة أوضاعاً إنسانية صعبة يعيشها مهاجرون من جنسيات مغربية ومصرية ويمنية وسودانية، إضافة إلى مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مشيرة إلى معاناتهم من نقص حاد في الغذاء والماء.

وأوضح التقرير أن المنظمة عاينت تطويق المحلات التجارية الكبرى من قبل الجيش والحرس المدني، وهو ما حدّ من قدرة المهاجرين على التزود بالاحتياجات الأساسية، في ظل اعتمادهم على مساعدات محلية وصفت بالمحدودة، وغياب حلول للإيواء من الجهات المختصة.

مخاوف من التشرد والاستغلال

وأشار التقرير إلى أن عدداً من المهاجرين اضطروا إلى المبيت في الشوارع والأزقة أو في فضاءات مكتظة، الأمر الذي زاد من المخاوف المرتبطة بالتشرد والاستغلال.

ولفت إلى أن متطوعين من سكان سبتة من ذوي الأصول المغربية وفروا أماكن لإيواء النساء والقاصرات والأطفال، غير أن أحد الفاعلين المحليين أعلن، في 13 غشت، توقف هذه المبادرة بسبب عدم توفير الإدارة المحلية للدعم الغذائي واللوجستي اللازم.

تحذير من تدهور الوضع الصحي

وأكدت المنظمة أن الشهادات التي جمعتها خلال الرصد الميداني تشير إلى تدهور الأوضاع الصحية، نتيجة غياب شروط السلامة والرعاية، وهو ما يشكل، بحسب التقرير، تهديداً مباشراً للصحة الجسدية والنفسية للفئات الأكثر هشاشة.

وخلص التقرير إلى أن الأطفال والقاصرين غير المرفقين، والنساء والفتيات، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أو نفسية، إضافة إلى من يفتقرون إلى الغذاء والمأوى، يمثلون الفئات الأكثر حاجة إلى تدخل إنساني عاجل وتوفير الحماية اللازمة

Exit mobile version