أثار اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش بجمعية هيئات المحامين جدلاً سياسياً داخل الأغلبية، بعدما كشف مصدر مسؤول في وزارة العدل أن الاجتماع تم من دون تنسيق مسبق مع الوزير الوصي على القطاع، عبد اللطيف وهبي، معتبراً أن المنهجية المعتمدة في تدبير هذا الملف «تطرح إشكالاً على مستوى أعراف العمل الحكومي وتضامنه».
وأوضح المصدر أن وزير العدل، بصفته المسؤول المباشر عن مشروع القانون موضوع النقاش، لم يتم إشراكه في اللقاء، رغم أن النص سبق أن حظي بمصادقة مجلس الحكومة بعد مشاورات موسعة شملت قطاعات وزارية أخرى ومؤسسات معنية، من بينها السلطة القضائية والنيابة العامة والأمانة العامة للحكومة. واعتبر أن ما جرى يُعد، في تقديره، إخلالاً بمبدأ التنسيق داخل الجهاز التنفيذي.
وبحسب المصدر ذاته، فإن حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الائتلاف الحاكم، أبدى تحفظاً على طريقة تدبير هذا الملف، في ظل حديث عن امتعاض داخل الحزب من تجاوز الوزير المعني بالمشروع. ولم يستبعد المصدر أن تتخذ مواقف سياسية في هذا السياق، مشيراً إلى أن استمرار المسطرة التشريعية قد يشهد توتراً إذا ما تم إدراج تعديلات لا تحظى بتوافق مسبق داخل الحكومة.
وأكد أن إشراك وزير العدل لم يكن إجراءً بروتوكولياً فحسب، بل ضرورة سياسية وقانونية، بالنظر إلى أن المشروع يمثل الدولة بمؤسساتها، وليس قطاعاً بعينه. وأضاف أن وهبي اشتغل على النص على مدى ثلاث سنوات، بتنسيق مع مهنيين ومتدخلين، ما يجعل تجاوزه في هذه المرحلة «يضع الحكومة أمام حرج سياسي ومؤسساتي».
في المقابل، يرى المصدر أن البرلمان يظل الإطار الطبيعي لمواصلة النقاش حول المشروع، خصوصاً بعد مصادقة الحكومة عليه في اجتماعها المنعقد في 8 يناير (كانون الثاني) 2026، لافتاً إلى أن أي وساطة أو تعديل يفترض أن يتم في إطار مؤسساتي واضح، وبحضور الأطراف المعنية، تجنباً لتعميق الخلافات داخل الأغلبية.
كما أشار إلى أن البيان الصادر عقب اللقاء لم يكن مشتركاً، وأن غياب توضيح رسمي من رئاسة الحكومة بشأن مضامينه فتح الباب أمام تأويلات سياسية متباينة. ودعا إلى تقديم توضيحات للرأي العام، سواء مباشرة من رئيس الحكومة أو عبر الناطق الرسمي باسمها، لاحتواء الجدل وتفادي انعكاساته على تماسك الائتلاف الحاكم.
وتتجه الأنظار إلى مداولات الهيئات الحزبية خلال الأيام المقبلة، في ظل تصاعد التساؤلات حول تدبير هذا الملف الحساس وانعكاساته المحتملة على توازنات المشهد الحكومي

