Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

دراسة أكاديمية تكشف هيمنة الحكومة على التشريع وتدعو إلى إعادة التوازن بين السلط

كشفت دراسة أكاديمية حديثة، أعدّها عبد الحق حجي، أستاذ القانون العام بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عن اختلالات جوهرية في توازن السلط داخل النظام الدستوري ، معتبرة أن الحكومة تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى الفاعل المهيمن على العملية التشريعية، مما يستدعي إعادة نظر معمقة في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

الدراسة التي حملت عنوان “تداخل في الاختصاصات بين الحكومة والبرلمان”، سجلت أن تطبيق مبدأ فصل السلط، الذي ينص عليه الفصل الأول من دستور 2011، يواجه تحديات كبيرة في الممارسة العملية، حيث تمددت الحكومة بشكل ملحوظ في المجال التشريعي، وأضعفت المبادرة البرلمانية، مما خلق علاقة معقدة بين السلطتين تتأرجح بين التنسيق والتجاوز.

وأكد الأستاذ حجي أن الحكومة باتت تحتكر المبادرة التشريعية من خلال تقديم أغلب مشاريع القوانين، كما أنها تهيمن على التشريعات التنظيمية والمالية. وتستند في ذلك إلى أدوات دستورية استثنائية، من بينها قانون الإذن المنصوص عليه في الفصل 70، والمراسيم بقوة قانون أثناء فترات عطالة البرلمان كما هو منصوص عليه في الفصل 81.

وأشار الباحث إلى أن هذه الممارسات تثير تساؤلات جوهرية حول الحدود الفعلية للسلطة التشريعية، وهل يتعلق الأمر بتعاون مشروع بين السلط كما ينص عليه الدستور، أم بانزياح يهدد التوازن المؤسسي، ويضعف دور البرلمان كسلطة مستقلة.

ولفت حجي إلى أن هذه الإشكالية لا تقتصر على المغرب فقط، إذ تعرفها أيضًا أنظمة ديمقراطية أخرى، كفرنسا مثلًا، لكنها تتخذ في الحالة المغربية طابعًا أكثر حدة، بفعل غياب التوازن في المبادرة التشريعية وتهميش مقترحات القوانين التي يقدمها النواب، خصوصًا في ظل الانسجام السياسي بين الأغلبية البرلمانية والحكومة.

وفيما يخص التشريع المالي، أبرزت الدراسة أن الحكومة تمارس هيمنة شبه مطلقة، تبدأ من إعداد قانون المالية إلى مراحل مناقشته، مستفيدة من أدوات تنظيمية قوية مثل مرسوم الاعتمادات وقانون الإذن، إضافة إلى الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيس الحكومة ووزير المالية.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا الواقع يعكس تحولاً نوعياً في الهندسة الدستورية للمغرب، حيث أضحت الحكومة هي المركز الرئيسي لصناعة القرار التشريعي، بينما تقلصت فعالية البرلمان، وتراجعت استقلاليته.

واختتم حجي دراسته بالتأكيد على أهمية تعزيز التوازن المؤسسي من خلال مراجعة آليات المبادرة التشريعية، وتطوير ثقافة سياسية دستورية تُرسخ فعليًا مبدأ فصل السلط، بدل الاكتفاء بإيراده كمبدأ نظري. كما دعا إلى تقييد اللجوء إلى الاستثناءات القانونية، وتقوية قدرات البرلمان التشريعية والرقابية، لضمان دوره كمؤسسة محورية في البناء الديمقراطي المغربي.

Exit mobile version