أكدت دراسة أعدتها شركة «هيرينكنخت» الألمانية، الرائدة عالمياً في تقنيات حفر الأنفاق، أن مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق بات ممكناً من الناحية التقنية، مشيرة إلى أن التكنولوجيا الحالية قادرة على تجاوز التحديات الجيولوجية المعقدة، خصوصاً عند عتبة «كامارينال» في أقصى نقطة العمق بالمضيق.
ويأتي هذا التقرير بعد أكثر من نصف قرن من الأبحاث والمبادرات المشتركة بين الرباط ومدريد، ليعيد المشروع الطموح إلى دائرة الاهتمام كأحد أضخم مشاريع البنية التحتية في المنطقة الأورومتوسطية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، يجري حالياً الإعداد لحفر نفق استكشافي أولي يمتد على نحو 40 كيلومتراً داخل الأراضي الإسبانية، تمهيداً لإنجاز نفق مزدوج بطول إجمالي يناهز 65 كيلومتراً. وتُقدر الميزانية الأولية للمرحلة الأولى بـ8.5 مليار يورو تشمل معرض الاستطلاع، وأنفاق السكك الحديدية، والمحطات والمنشآت المساندة، إلى جانب الاحتياط للتكاليف غير المتوقعة.
وتشير المصادر إلى أن التمويل سيعتمد جزئياً على مساهمات من الاتحاد الأوروبي، مع بحث آليات استثمارية إضافية لتغطية التكلفة النهائية.
وتم إعداد الدراسة بطلب من وزارة النقل الإسبانية عبر شركتها العامة Secegsa، وبالتعاون مع الشركة الوطنية المغربية لدراسات مضيق جبل طارق (SNED)، وذلك في إطار التعاون الثنائي بين البلدين. وشمل العمل مقارنة المشروع بنماذج مشابهة كنفق «روغفاست» النرويجي، ودراسة النشاط الزلزالي وقاع البحر بالتنسيق مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
ومن المنتظر أن يُتخذ القرار النهائي بشأن النفق الاستكشافي في عام 2027، على أن تمتد الأشغال الكبرى بين عامي 2030 و2040، وفق الجدول الزمني المبدئي.
وترى الدراسة أن هذا المشروع الاستراتيجي سيساهم في ترسيخ موقع المغرب وإسبانيا كنقطة وصل محورية بين أوروبا وإفريقيا، ويدعم شبكات النقل والطاقة الأورومتوسطية، بما يعزز التكامل الاقتصادي وحركة الأشخاص والبضائع عبر الضفتين.
يُذكر أن فكرة الربط القاري بين المغرب وإسبانيا تعود إلى القرن التاسع عشر، بينما تم توقيع أول اتفاق رسمي بين البلدين سنة 1979، قبل أن تُعاد إحياء المبادرة سنة 2021 ضمن برامج الاتحاد الأوروبي لتمويل المشاريع العابرة للقارات.





































