Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

رؤية ملكية و نجاعة أمنية و استخباراتية بقيادة حموشي ترسخ الاستقرار

أكد تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2026 المكانة المتقدمة التي يحتلها المغرب على مستوى الأمن والاستقرار، بعدما حصل على تنقيط صفر، وهو ما يعني غياب أي تأثير إرهابي وفق المعايير الدولية المعتمدة. هذا التصنيف يضع المملكة ضمن قائمة محدودة جداً من الدول التي لم تسجل أي هجمات إرهابية أو خسائر بشرية مرتبطة بها، في سياق دولي يتسم بتقلبات أمنية وتحديات متزايدة.
هذا الإنجاز لا يعكس فقط وضعاً ظرفياً، بل هو نتيجة مسار طويل من العمل الأمني المتواصل والاستراتيجيات المتكاملة التي جعلت من المغرب نموذجاً إقليمياً ودولياً في مكافحة الإرهاب. ففي وقت تعرف فيه عدة مناطق من العالم، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، تصاعداً مقلقاً للتهديدات الإرهابية، يواصل المغرب تعزيز موقعه كفضاء آمن ومستقر، مستفيداً من مقاربة شمولية تجمع بين العمل الاستخباراتي، والتدخل الميداني، والتدابير الوقائية.
وعلى مستوى شمال إفريقيا، يبرز التفاوت بشكل واضح، حيث سجلت دول الجوار معدلات مختلفة في مؤشر الإرهاب، بينما حافظ المغرب على موقعه كالدولة الوحيدة التي لم تسجل أي نشاط إرهابي، وهو ما يعزز تفوقه الإقليمي ويكرس صورته كشريك موثوق في جهود مكافحة التطرف العنيف.
هذا التفوق يعكس أيضاً قدرة المؤسسات الأمنية المغربية على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد الإرهابي العالمي، خاصة مع انتقال مركز ثقل هذه الظاهرة نحو منطقة الساحل والصحراء، التي أصبحت تمثل بؤرة رئيسية للعمليات الإرهابية، وتستأثر بنسبة كبيرة من الضحايا عالمياً. ورغم القرب الجغرافي من هذه المناطق المضطربة، نجح المغرب في تحصين حدوده وتعزيز منظومته الأمنية بشكل استباقي.
كما أن التحسن المسجل عالمياً خلال سنة 2025، سواء من حيث انخفاض عدد الهجمات أو تراجع عدد الضحايا، لم يمنع من استمرار المخاطر، وهو ما يفرض على الدول الحفاظ على درجة عالية من اليقظة. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كنموذج في الاستمرارية والجاهزية، حيث لا يكتفي برد الفعل، بل يعتمد على سياسة استباقية تقوم على تفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها.
و يعود جانب كبير من هذا النجاح إلى النجاعة التي أظهرتها الأجهزة الأمنية المغربية، والتي تعمل وفق مقاربة حديثة ترتكز على التنسيق المحكم بين مختلف المصالح، وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز التعاون الدولي. وقد ساهمت هذه المنظومة في إحباط العديد من المخططات الإرهابية الخطيرة، مما عزز من شعور الأمان لدى المواطنين ورفع من ثقة الشركاء الدوليين.
وتبرز في هذا الإطار القيادة الأمنية التي تشرف على هذا الجهاز، حيث تم اعتماد أساليب عمل متطورة قائمة على الاستباق والاحترافية، وهو ما مكن من تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. فالضربات الاستباقية التي تنفذها المصالح الأمنية بشكل منتظم شكلت سداً منيعاً أمام تمدد الجماعات المتطرفة، وساهمت في تجفيف منابع التهديد قبل أن تتحول إلى خطر فعلي.
ولا يمكن فصل هذا الأداء الأمني عن الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تقودها أعلى سلطة في البلاد، والتي جعلت من الأمن أولوية وطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية والاستقرار. فقد تم اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تشمل أيضاً محاربة الهشاشة الاجتماعية، وتعزيز التأطير الديني الوسطي، ونشر قيم التسامح والانفتاح.
هذه الرؤية المتبصرة ساهمت في خلق بيئة داخلية متماسكة، تقل فيها قابلية الاستقطاب من قبل التنظيمات المتطرفة، خاصة في صفوف الشباب، الذين يشكلون الفئة الأكثر استهدافاً من قبل هذه الجماعات. كما أن الاستثمار في العنصر البشري وتطوير الكفاءات الأمنية لعب دوراً محورياً في رفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمختلف التهديدات.
وفي الوقت الذي يحذر فيه التقرير الدولي من احتمال عودة منحنى الإرهاب إلى الارتفاع بسبب التوترات الجيوسياسية العالمية، يبدو المغرب في موقع مريح نسبياً بفضل بنيته الأمنية الصلبة ونهجه الاستباقي. غير أن هذا لا يعني التراخي، بل يفرض مواصلة العمل بنفس الوتيرة، بل وتعزيزها، لمواجهة التحديات المستقبلية التي قد تكون أكثر تعقيداً.
إن تصنيف المغرب ضمن الدول الأكثر أماناً في العالم ليس مجرد رقم في تقرير دولي، بل هو اعتراف بفعالية نموذج أمني متكامل، استطاع أن يحقق التوازن بين الحزم والوقاية، وبين الأمن والتنمية. وهو ما يجعل من التجربة المغربية مرجعاً يمكن الاستفادة منه في مناطق أخرى تعاني من نفس التحديات، ويؤكد أن الاستقرار ليس صدفة، بل نتيجة عمل دؤوب ورؤية واضحة المعالم.

Exit mobile version