Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

رفض نقابي لإصلاح التقاعد بالمقاربة المحاسباتية

أعربت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل عن رفضها القاطع لما وصفته بـ“المقاربة المقياسية والمحاسباتية” التي تعتمدها الحكومة في تدبير ملف إصلاح أنظمة التقاعد، معتبرة أن هذه المقاربة تختزل أحد أعقد الملفات الاجتماعية في أرقام وحسابات مالية ضيقة، وتتجاهل البعد الاجتماعي والحقوقي والإنساني المرتبط بمسار الشغيلة بعد سنوات طويلة من العمل. وأكدت النقابة أن أي إصلاح حقيقي لأنظمة التقاعد ينبغي أن يُبنى على الحوار والتوافق وتحمل الدولة لمسؤولياتها، لا على تحميل الأجراء وحدهم كلفة اختلالات هيكلية راكمتها السياسات العمومية المتعاقبة.

وفي هذا السياق، ندد الاتحاد المغربي للشغل بما اعتبره تعطيلًا حكوميًا ممنهجًا للحوار الاجتماعي، مسجلًا عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها السابقة، وعلى رأسها عدم عقد جولة شتنبر 2025 من الحوار الاجتماعي، التي كان من المفترض أن تشكل محطة مركزية لمناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، ولا سيما الشق المتعلق بعرض ومناقشة مشروع قانون المالية مع الحركة النقابية. واعتبرت الأمانة الوطنية أن هذا السلوك يضرب في العمق مبدأ التشاركية ويقوض الثقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.

وأكدت النقابة، خلال اجتماع أمانتها الوطنية، أن النهج الحكومي المتخاذل في تجميد الحوار الاجتماعي أفرغ الدخول الاجتماعي من مضمونه، وحوّله إلى مجرد شعار بلا أثر، ما أدى إلى خيبة أمل عميقة في صفوف الطبقة العاملة، التي كانت تعوّل على هذا المسار لتحسين أوضاعها المعيشية وصون مكتسباتها الاجتماعية. وشددت على أن تغييب الحوار لا يمكن أن يؤدي سوى إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي وتنامي الشعور بالإقصاء لدى فئات واسعة من الأجراء.

وسجل الاتحاد المغربي للشغل قلقه الشديد إزاء التدهور المتواصل للأوضاع الاجتماعية، وتفاقم الاحتقان داخل أماكن العمل وخارجها، نتيجة ما وصفه بـ“السياسات اللاشعبية” التي تنتهجها الحكومة. واعتبرت النقابة أن هذه السياسات، في ظل غياب إجراءات فعالة للحماية الاجتماعية، عمّقت الفوارق الاجتماعية وأثقلت كاهل الطبقة العاملة وعموم المواطنين، خاصة في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

ودقت المركزية النقابية ناقوس الخطر بشأن الاستمرار غير المسبوق في غلاء الأسعار، مؤكدة أن موجة الغلاء لم تعد ظرفية أو مرتبطة بعوامل خارجية فقط، بل أصبحت بنيوية نتيجة ضعف آليات المراقبة وغياب تدخل حكومي حازم لوضع حد للاحتكار والمضاربات. وطالبت بتفعيل حقيقي لآليات حماية المستهلك، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان شفافية سلاسل الإنتاج والتوزيع، بما يكفل حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا الإطار، جدد الاتحاد المغربي للشغل تشبثه بمطالبه الاجتماعية، وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور، ورفع الحد الأدنى للأجر ومعاشات التقاعد، باعتبارها إجراءات مستعجلة لمواجهة تآكل الدخل. كما دعا إلى خفض الضريبة على الدخل لتخفيف العبء الجبائي عن الأجراء، والزيادة في التعويضات العائلية بما يواكب التحولات الاجتماعية وتكاليف العيش، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وعلى صعيد الحريات النقابية، أعرب الاتحاد عن رفضه القاطع لما اعتبره هجومًا مستمرًا على العمل النقابي، محذرًا من محاولات التضييق على التنظيمات العمالية وتقليص هامش الحريات داخل أماكن العمل. وانتقد بشدة مشروع قانون الإضراب، الذي وصفه بـ“التكبيلـي المشؤوم”، معتبرًا أنه يفرغ حق الإضراب من مضمونه الدستوري، ويمنح أرباب العمل ذريعة لطرد الممثلين النقابيين، ويجرد العمال من أحد أهم أدواتهم المشروعة في الدفاع عن حقوقهم.

وأكدت النقابة أن تمرير مثل هذا المشروع من شأنه أن يفتح الباب أمام ما وصفته بـ“السيبة الاجتماعية” داخل سوق الشغل، عبر تكريس منطق الأمر الواقع وإضعاف ميزان القوى بين الشغيلة وأرباب العمل، ما يهدد السلم الاجتماعي ويقوض الاستقرار المهني. وشددت على أن الحق في الإضراب ليس امتيازًا، بل حق أساسي تكفله المواثيق الدولية والدستور، ولا يمكن تقييده بقوانين زجرية.

وفي السياق ذاته، حذر الاتحاد المغربي للشغل من مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، معبرًا عن تخوفه من التراجعات الخطيرة التي يتضمنها، والتي تمس باستقلالية المهنة وحرية التعبير والتنظيم الذاتي للقطاع. واعتبر أن المساس بهذه المبادئ لا يخدم الديمقراطية ولا يعزز الثقة في المؤسسات، بل يكرس مناخًا من التضييق والتراجع الحقوقي.

وختمت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل بالتأكيد على استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة، داعية الحكومة إلى مراجعة اختياراتها الاجتماعية، والعودة الجادة إلى طاولة الحوار، واعتماد سياسات عمومية منصفة تضع الإنسان في صلب التنمية، وتحفظ كرامة الشغيلة وتستجيب لانتظاراتها العادلة.

Exit mobile version