Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

رهان الطاقة.. المغرب يطلق أكبر برنامج لاستكشاف النفط والغاز قبالة سواحله الأطلسية

دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار البحث عن النفط والغاز، بعد منح عشر رخص استكشاف في المياه الأطلسية العميقة ضمن منطقة “غرب ديب أوفشور”، في إطار شراكة تجمع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وشركة “مورفي موروكو أويل” التابعة للمجموعة الأمريكية Murphy Oil Corporation.

وتغطي الرخص، المنشورة في الجريدة الرسمية، مساحة تقارب 16 ألفاً و990 كيلومتراً مربعاً قبالة السواحل الأطلسية للمملكة، وتمتد غرب مناطق الغرب والقنيطرة والعرائش، على أن تستمر المرحلة الأولى من الاستكشاف لمدة ثلاث سنوات ابتداءً من 3 أبريل 2026.

وبحسب المعطيات الرسمية، تمتلك الشركة الأمريكية حصة تشغيلية تبلغ 75 في المائة من المشروع، مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن. وستركز المرحلة الأولى على إعادة معالجة وتحليل البيانات الزلزالية والدراسات الجيولوجية تحت قاع البحر، دون التزام فوري بحفر آبار استكشافية.

ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة، لأن منح رخص البحث لا يعني اكتشاف النفط أو الغاز بشكل مؤكد، إذ تمر عمليات الاستكشاف بمراحل طويلة تبدأ بالمسوحات والدراسات الجيوفيزيائية، قبل الانتقال إلى حفر الآبار الاختبارية وتقييم حجم الموارد وجدواها الاقتصادية.

ورغم امتلاك المغرب سجلاً يمتد لعقود في مجال التنقيب عن المحروقات، فإنه لم يحقق بعد اكتشافات تجارية واسعة قادرة على تلبية احتياجاته الطاقية. ويقتصر الإنتاج المحلي حالياً على حقول غازية صغيرة في منطقتي الغرب والصويرة، في حين لا تزال مشاريع واعدة مثل حقل أنشوا البحري وحقل تندرارة في مراحل التقييم والتطوير.

وتأتي الرخص الجديدة في وقت لا يزال فيه المغرب يعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز والفحم، رغم تراجع التبعية الطاقية من 97.5 في المائة سنة 2009 إلى نحو 90.5 في المائة بفضل توسع مشاريع الطاقات المتجددة.

ويُنظر إلى الغاز الطبيعي باعتباره وقوداً انتقالياً مهماً لدعم الصناعات الوطنية وإنتاج الكهرباء، خاصة مع توقع ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية بمتوسط سنوي يناهز 7 في المائة حتى عام 2030.

وفي هذا السياق، تمثل رخص “غرب ديب أوفشور” رهانا استراتيجياً جديداً لتعزيز الأمن الطاقي للمملكة وتقليص فاتورة الواردات، لكنها تبقى في الوقت الراهن مرحلة استكشافية لا ترقى إلى إعلان اكتشاف مؤكد للنفط أو الغاز، في انتظار ما ستسفر عنه الدراسات التقنية والآبار الاختبارية خلال السنوات المقبلة

Exit mobile version