الحسن اقبايو
تعيش مدينة سبتة المحتلة، خلال الفترة الأخيرة، على وقع توتر متزايد مرتبط بملف الهجرة غير النظامية، في ظل تداول أخبار ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن محاولات للعبور، وتحركات أمنية مكثفة، وأجواء مشحونة بالخوف والقلق.
غير أن خطورة الوضع لا تتوقف عند محاولات الهجرة أو الإجراءات الأمنية المتخذة لمراقبة الحدود، بل تمتد إلى ما يرافقها أحياناً من خطاب ترهيبي ومضامين مثيرة للهلع، يتم تداولها بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون التحقق من مصدرها أو مدى صحتها.
وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يتحول ملف الهجرة من قضية اجتماعية وإنسانية وأمنية إلى مادة لاستثمار الخوف، خصوصاً عندما تنتشر دعوات مجهولة المصدر أو أخبار غير موثقة تتحدث عن اقتحامات جماعية أو أعمال عنف أو تهديدات وشيكة.
ويرى متابعون أن التعامل مع هذا الوضع يحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية، سواء من طرف المؤسسات الرسمية أو وسائل الإعلام أو مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، لأن نشر أخبار غير دقيقة أو مقاطع قديمة خارج سياقها من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان ويغذي مشاعر العداء والخوف.
وفي المقابل، تظل قضية الهجرة غير النظامية ملفاً معقداً تتداخل فيه عوامل اقتصادية واجتماعية وإنسانية وأمنية، ما يجعل معالجتها تتطلب حلولاً تتجاوز المقاربة الأمنية وحدها، وتقوم أيضاً على الوقاية، والتعاون، وحماية الفئات الهشة، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب.
ويبقى السؤال المطروح: هل أصبحت سبتة أمام أزمة هجرة حقيقية، أم أن جزءاً من التوتر الحالي تصنعه أيضاً منصات التواصل الاجتماعي وخطابات التخويف والتهويل؟
وبينما تواصل السلطات مراقبة الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة، تبقى المسؤولية مشتركة في عدم تحويل الخوف إلى أداة للتحريض، وعدم تحويل معاناة المهاجرين إلى مادة للترهيب، مع ضرورة الاحتكام إلى المعلومات الرسمية والمصادر الموثوقة قبل نشر أي معطيات قد تؤثر في الأمن والاستقرار داخل المدينة ومحيطها.

