في الحلقة الأولى من بودكاست سليمان الريسوني، الصحفي الذي قضى عقوبة حبسية مدتها أربع سنوات بتهمة الاغتصاب، تحدث كثيرا عن نفسه، واصفا ذاته بأنه صحفي استقصائي، والملاجظة الأولى التي تذهب إليها الأذهان هي تخصيصه حيزا وافرا من الكلام المكرور عن “الشذوذ الجنسي” لدى مجموعة من الأشخاص المعروفين في المجتمع.
أولا ما قام به الريسوني من ذكر مجموعة من الأسماء زاعما أن هناك من يتهمهم بالشذوذ الجنسي لأنهم يتحدثون عن “النظام”، فيه تشهير خطير بهذه الأسماء، فحتى لو وجد من تم الحديث عنه في وقت سابق فإن الكثير لا يعرفون هذه الحكايات التي ذكرها الريسوني وبالتالي ما قام به يدخل في تهمة التشهير بشخصيات لها وضع اعتباري من جامعيين وصحفيين ومحامين.
ويبقى السؤال هنا لماذا خصص مدة زمنية طويلة من الحلقة للحديث عن الشذوذ الجنسي؟ وكان بإمكانه الإشارة إلى ان بعض الصحفيين والمثقفين تم اتهامهم بالشذوذ الجنسي ويمر إلى أمور أخرى، لكن سلميان الريسوني، أصر على تكرار الأسماء وذكر اتهامها بالشذوذ الجنسي، فهل لذلك من مبرر؟
التكرار في علم النفس “هو ميل لاواعي يجعل الشخص يعيد تمثيل أو الدخول في نفس المواقف والأحداث المؤلمة أو الصدمات القديمة مراراً وتكراراً.
محاولة متخفية من العقل الباطن لإصلاح جرح قديم، أو الرغبة في إنهاء سيناريو مؤلم بنهاية مختلفة وسعيدة هذه المرة، أو محاولة للسيطرة على ألم شعر الفتي بالعجز أمده لحظة حدوثه الأول”.
وتفسير الواضحات من المفضحات كما يقال، وننتقل إلى الحديث عن الخلفية التجارية للحديث عن الشذوذ الجنسي، باعتباره إحدى التيمات التي ترفع المشاهدات، وسليمان الريسوني يبقى هذا غرضه من قناته، التي يسعى إلى توظيفها في إطار “من يدفع للزمّار”.
غير أن حديث عن الشذوذ الجنسي بكثرة مقرفة لا ينبغي أن ينسينا إدعاءه أنه صحفي استقصائي، وهذه المهنة تتطلب نفسا طويلا لكن حيادية كبيرة قصد الوصول إلى المعلومات، ومن إنجازاته الاستقصائية أنه سنة 2011 كتب تقريرا عن أحد المساجد ببروكسيل بنفس طائفي خدمة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وللاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذي ترأسه فيما بعد شقيقه، وبسبب التحريض الطائفي الذي مارسه تم اغتيال إمام المسجد، والجميع في بروكسيل يقول إن دم الإمام في رقبة سليمان الريسوني.
وعندما سقط نظام معمر القذافي أنجز تحقيقا من طرابلس نشره في صحيفة المساء، لكن ما لا يعرفه كثيرون أن سليمان الريسوني دخل مع الطلائع الأولى لتنظيم القاعدة، وفرعها بليبيا الجماعة الليبية المقاتلة عبر تركيا رفقة كريم بلحاج رفيق أسامة بن لادن.
وهكذا يكون الاستقصاء مجرد خدمة لأجندات واضحة معروف تمويلها.
سليمان الريسوني بين ادعاء الاستقصاء وخطاب الإثارة والتشهير

