الحسن اقبايو
تعرف مدينة شفشاون خلال الموسم الصيفي انتعاشاً سياحياً ملحوظاً، حيث تستقبل آلاف الزوار المغاربة والأجانب الباحثين عن سحر المدينة العتيقة وجمال أزقتها وطبيعتها الخلابة. غير أن هذا الحركية السياحية أفرزت في المقابل ظواهر تستدعي الوقوف عندها، وفي مقدمتها تزايد حضور عدد من الأطفال والقاصرين في الفضاءات السياحية.
ففي مختلف أزقة المدينة وساحاتها، أصبح عدد من القاصرين يعترضون طريق السياح، فمنهم من يحمل مفاتيح منازل وشقق معدة للكراء ويعرضها على الزوار، ومنهم من يروج لسلع وبضائع مختلفة، بينما يقدم آخرون أنفسهم كمرشدين سياحيين دون أي تأهيل أو تكوين أو ترخيص قانوني.
ورغم أن هذه المظاهر قد ترتبط بسعي بعض الأسر إلى تحسين دخلها، إلا أنها تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام حقوق الطفل، ومدى قانونية استغلال القاصرين في أنشطة تجارية وسياحية، فضلاً عن تأثير ذلك على صورة شفشاون كوجهة سياحية عالمية تقوم على التنظيم وجودة الخدمات.
كما يتساءل متابعون عن دور السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية والسياحية في تنظيم هذا القطاع، والحد من أي ممارسات قد تعرض الأطفال للاستغلال أو تؤثر على راحة الزوار، خاصة أن السائح يبحث عن تجربة سياحية آمنة ومنظمة تعكس المكانة الحقيقية للمدينة.
إن الحفاظ على إشعاع شفشاون السياحي لا يقتصر على استقطاب الزوار، بل يتطلب أيضاً حماية الأطفال من أي استغلال، وتنظيم خدمات الإرشاد والكراء والبيع وفق القوانين الجاري بها العمل، بما يحفظ كرامة القاصرين ويعزز صورة المدينة كواحدة من أجمل الوجهات السياحية في المغرب.

