لا تزال المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة في المغرب تعاني من الإقصاء الفعلي من الصفقات العمومية، رغم مرور أكثر من عقد على صدور قانون يمنحها نسبة 20 في المائة من مجموع هذه الصفقات، وذلك في ظل غياب النصوص التطبيقية اللازمة لتنزيل مقتضيات القانون على أرض الواقع.
وتعكس وضعية هذه الفئة من المقاولات خللاً بنيوياً في ولوجها إلى الطلبيات العمومية، حيث لم تستفد إلى حدود اليوم من النسبة المنصوص عليها قانوناً، ما تسبب في ضياع فرص مالية هامة تُقدّر بعشرات مليارات الدراهم سنوياً. ووفق تقديرات مقاولات ناشطة في القطاع، فإن عدم تفعيل هذه النسبة حرم المقاولات الصغرى من نحو 68 مليار درهم من أصل 340 مليار درهم تمثل حجم الاستثمار العمومي السنوي في البلاد.
وترجع أبرز الإشكالات إلى تأخر إصدار المراسيم التنظيمية المرافقة للقانون، رغم مرور 12 عاماً على اعتماده. ورغم التزامات حكومية متكررة بهذا الشأن، إلا أن التنفيذ لا يزال معلقاً، ما يجعل القانون مجرد إطار نظري دون فعالية ملموسة.
وتعود مطالب منح حصة مخصصة لصغار المقاولين في الصفقات العمومية إلى منتصف التسعينات، إذ كانت أولى المبادرات تدعو إلى تخصيص نحو ثلث الطلبيات العمومية لفائدة هذه الشريحة، قبل أن يتم تقنين الأمر في قانون صدر عام 2013 بنسبة 20 في المائة، اعتُبرت حينها خطوة إيجابية نحو تعزيز إدماج المقاولات الناشئة في الدورة الاقتصادية.
لكن الانتظار الطويل لتفعيل هذا الإجراء انعكس سلباً على أداء المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تجد نفسها اليوم في مواجهة منافسة غير متكافئة مع مقاولات كبرى وشركات ذات ارتباطات قوية بمراكز القرار. وتُسجّل انتقادات متكررة لما يُعتبر استفادة غير منصفة لبعض الشركات من الطلبيات العمومية، في وقت تواجه فيه المقاولات الصغرى عراقيل مالية وإدارية خانقة، دون الحصول على أي امتيازات تتيح لها البقاء والتطور.
كما تحذر الهيئات الممثلة لهذه الفئة من المقاولات من موجة إفلاسات متزايدة، قد ترتفع إلى أكثر من 40 ألف حالة خلال السنة الجارية، مقابل نحو 33 ألفاً العام الماضي. ويرى مهنيون أن الأرقام الرسمية التي تشير إلى معدلات إفلاس لا تتجاوز 16 في المائة، لا تعكس الواقع الكامل، خاصة وأنها لا تشمل المقاولات ذات الطابع الشخصي، والتي تشكل جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي المغربي.
ويُنظر إلى تفعيل هذا القانون كمحطة ضرورية لإعادة التوازن إلى سوق الصفقات العمومية، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها المملكة، والحاجة إلى تنشيط النسيج المقاولاتي الوطني كرافعة أساسية للنمو والتشغيل.









































