كشفت نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024 عن ما وصفته بتدني المؤهلات الأكاديمية لهيئة التدريس في المغرب مقارنة بالمعايير الدولية، مسجلة محدودية نسبة الحاصلين على شهادات عليا، خاصة في سلكي التعليم الإعدادي والابتدائي.
وأفادت معطيات الدراسة، الصادرة في 24 مارس 2026، بأن نسبة الأساتذة الحاصلين على الإجازة في التعليم الثانوي الإعدادي لا تتجاوز 63 في المائة، في حين تبقى نسبة الحاصلين على شهادة الماستر في حدود 18 في المائة فقط، مقابل معدل يبلغ 57 في المائة في دول Organisation for Economic Co-operation and Development، ويتجاوز 90 في المائة في عدد من الأنظمة التعليمية الأوروبية.
وتزداد حدة هذا التفاوت في التعليم الابتدائي، حيث لا تتعدى نسبة المدرسين الحاصلين على الماستر 8 في المائة، مقارنة بمعدل دولي يبلغ 23.5 في المائة، مع تسجيل نسب مرتفعة في بعض الدول التي جعلت من التأهيل الأكاديمي ركيزة أساسية لمهنة التدريس.
وفي ما يتعلق بالتكوين الأساس، يبرز التقرير وجود تفاوتات واضحة في مسارات إعداد الأساتذة، إذ يظل المسار النظامي الذي يجمع بين التخصص الأكاديمي والتكوين البيداغوجي والتدريب الميداني النموذج الأكثر انسجاماً مع متطلبات المهنة. غير أن المسارات المسرعة أو المتخصصة، التي أُحدثت لتلبية حاجيات مستعجلة، تشمل 15 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و19 في المائة من أساتذة الابتدائي، مع حضور أكبر في القطاع العمومي وبين الأساتذة الأكثر خبرة.
كما يشير التقرير إلى أن التكوين القائم حصراً على التخصص، دون تأهيل بيداغوجي، لا يزال قائماً، إذ يشمل نحو 20 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و10 في المائة من أساتذة التعليم الابتدائي، مع تسجيل حضور أوضح لهذه الحالات في القطاع الخاص.
وفي جانب التطوير المهني المستمر، أفادت الدراسة بأن نحو 90 في المائة من الأساتذة شاركوا في نشاط تكويني واحد على الأقل، وهي نسبة تظل أدنى من المتوسط الدولي الذي يقارب 96 في المائة. وتبقى الدورات والندوات وورشات العمل الصيغة الأكثر شيوعاً، إلى جانب اعتماد واسع على المبادرات الذاتية للتعلم، ما يعكس سعي الأساتذة إلى تعويض النواقص في التكوين الرسمي.
ورغم هذا الانخراط، يظل مضمون التكوين المستمر متمركزاً حول الجوانب التقليدية المرتبطة بالمادة الدراسية، مقابل ضعف حضور المواضيع الناشئة، مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتعليم الدامج.
وفي هذا السياق، يبرز التقرير محدودية التكوين في المجال الرقمي، حيث لم يستفد منه سوى 64 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و56 في المائة من أساتذة الابتدائي، في حين يعبّر أكثر من نصفهم عن حاجتهم إلى تطوير مهاراتهم في هذا المجال. أما في ما يخص الذكاء الاصطناعي، فتظل نسب التكوين ضعيفة للغاية، إذ لا تتجاوز 20 في المائة في الإعدادي و17 في المائة في الابتدائي، مقابل طلب متزايد يتجاوز 60 في المائة من الأساتذة.
ويخلص التقرير إلى أن هذه المؤشرات تعكس فجوة واضحة بين متطلبات التحول الرقمي في التعليم ومستوى تأهيل الموارد البشرية، ما يطرح تحديات متزايدة أمام تحديث المنظومة التربوية وضمان قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة.

