Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

عاجل. «أسطول التضامن» يصل إلى سبتة.. هل يستحضر الإسبان طارق بن زياد بطريقة معكوسة؟

الحسن اقبايو

في مشهد أثار الكثير من الجدل، وصلت إلى مدينة سبتة عشرات القوارب والسفن القادمة من السواحل الإسبانية، في إطار ما أطلق عليه منظموه «أسطول التضامن»، بهدف التعبير عن دعمهم لسكان المدينة بعد أزمة الهجرة التي هزت سبتة خلال الأسابيع الماضية. وتشير التقارير إلى مشاركة قرابة مئة قارب، وسط أجواء احتفالية ورفع الأعلام الإسبانية وترديد شعارات تؤكد أن «سبتة ليست وحدها».

المشهد البحري أعاد إلى الواجهة التاريخ والجغرافيا والرمزية التي تحملها سبتة، المدينة الواقعة على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، والتي ظلت لقرون نقطة التقاء وصراع بين حضارات وقوى مختلفة.

ومن هنا يطرح المشهد سؤالاً ذا حمولة تاريخية ورمزية: هل أراد أصحاب هذه المبادرة أن يقدموا صورة معاكسة لقصة العبور التاريخي من الضفة الجنوبية إلى الأندلس؟

ففي سنة 711، عبر طارق بن زياد من شمال إفريقيا نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، لتبدأ مرحلة تاريخية كبرى غيّرت ملامح الأندلس. واليوم، تأتي عشرات القوارب من الضفة الأوروبية في الاتجاه المعاكس نحو سبتة، في مشهد يجعل التاريخ حاضراً بقوة، وإن كان السياق مختلفاً تماماً.

لكن بين طارق بن زياد وأساطيل التضامن أكثر من ثلاثة عشر قرناً من التحولات السياسية والحضارية. لذلك فإن المقارنة هنا تبقى رمزية وإعلامية، وليست تشبيهاً عسكرياً أو تاريخياً مباشراً.

ومع ذلك، فإن الرسالة السياسية واضحة: سبتة تريد أن تظهر، في ظل أزمة الهجرة، بأنها ليست معزولة عن إسبانيا، وأن خلفها مجتمعاً إسبانياً مستعداً للحضور والدعم.

وفي المقابل، تظل الأسئلة الكبرى المرتبطة بمستقبل سبتة مفتوحة: هل ستبقى المدينة نقطة توتر دائمة على بوابة أوروبا؟ وهل ستتحول أزمات الهجرة المتكررة إلى وسيلة لإعادة إنتاج خطاب سياسي أكثر تشدداً حول الحدود والهوية والأمن؟

وبين قوارب جاءت من الشمال وقوارب عبرت في اتجاه الجنوب خلال أزمات الهجرة، يبدو أن مضيق جبل طارق لا يزال يكتب فصولاً جديدة من التاريخ، لكن هذه المرة بلغة مختلفة: لغة الهجرة، والحدود، والهوية، والرسائل السياسية.

Exit mobile version