تتعرض إسبانيا والبرتغال، منذ يوم السبت، لموجة جديدة من الاضطرابات الجوية العنيفة، بعد أيام قليلة فقط من العاصفة القوية “ليوناردو”، حيث جلبت العاصفة الجديدة المسماة “مارتا” أمطارًا غزيرة ورياحًا عاتية، امتدت تأثيراتها أيضًا إلى عدد من مناطق المغرب.
وأبدت السلطات في البلدين تخوفها من تفاقم الوضع، في ظل تشبع التربة بالمياه نتيجة التساقطات المتواصلة، ما يرفع منسوب المخاطر المرتبطة بالفيضانات وانزلاقات التربة، خصوصًا في المناطق المنخفضة والقريبة من الأودية.
وتُعد شبه الجزيرة الإيبيرية من أكثر المناطق الأوروبية تأثرًا بتداعيات التغير المناخي، حيث تشهد خلال السنوات الأخيرة تزايدًا في موجات الحر الطويلة، إلى جانب فترات مطرية قصيرة لكنها شديدة الغزارة، غالبًا ما تكون مصحوبة بخسائر بشرية ومادية.
وفي إسبانيا، أعلنت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية رفع مستوى التأهب إلى “اللون البرتقالي” في معظم مناطق الجنوب، خاصة إقليم الأندلس، إضافة إلى شمال غرب البلاد، تحسبًا لهطول أمطار غزيرة ورياح قوية. ورغم توقعات بهطولات أقل حدة مقارنة بعاصفة “ليوناردو”، إلا أن السلطات لا تستبعد تطور الأوضاع.
وكانت العاصفة السابقة قد تسببت في وفاة شخصين، أحدهما امرأة جرفتها مياه أحد الأنهار في الأندلس، فيما لقي شخص آخر مصرعه في حادث سير وسط البلاد بسبب سوء الأحوال الجوية وتساقط البرد.
وفي إقليم الأندلس، تواصلت التساقطات المطرية التي تسببت خلال الأيام الماضية في فيضانات واسعة وسيول وانزلاقات تربة، أدت إلى إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من منازلهم. وحذر رئيس الإقليم، خوان مانويل مورينو، من أن عدة أنهار باتت “قريبة من الفيضان”، فيما لا تزال طرق رئيسية مغلقة، وحركة القطارات معلقة في عدد من المناطق كإجراء احترازي.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن قلقه إزاء استمرار “الأمطار الغزيرة وغير المسبوقة”، متوقعًا “أيامًا صعبة” بسبب طقس وصفه بـ”السيئ جدًا”، وذلك عقب اجتماع طارئ خُصص لمتابعة تطورات الوضع الجوي.
أما في البرتغال، فقد وضعت وكالة الأرصاد الجوية الساحل تحت حالة تأهب بسبب هيجان البحر، مع توقع وصول ارتفاع الأمواج إلى نحو 13 مترًا، كما أعلنت حالة تأهب برتقالي في ثماني مقاطعات بوسط وجنوب البلاد بسبب الأمطار المتواصلة.
وأكدت الهيئة الوطنية للحماية المدنية أن معظم أحواض الأنهار تشهد ضغطًا كبيرًا، خاصة نهر تاجه بمنطقة لشبونة ونهر سادو جنوبًا. وأفادت السلطات بوفاة شخص واحد جراء العاصفة “ليوناردو”، إضافة إلى إجلاء نحو 1100 شخص في مناطق متفرقة.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس وكالة البيئة البرتغالية أن السدود أطلقت خلال ثلاثة أيام فقط كميات من المياه تعادل الاستهلاك السنوي للبلاد، نتيجة توالي العواصف.
وتأتي هذه الأحوال الجوية الصعبة في وقت تستعد فيه البرتغال لإجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وسط مخاوف من تأثير الطقس على سير العملية الانتخابية.
كما امتدت تداعيات العواصف المتتالية إلى المغرب، حيث شهدت عدة مناطق تساقطات قوية ورياحًا نشطة، تسببت في اضطرابات محلية وارتفاع منسوب بعض الأودية، في انتظار تقييم شامل لحجم الأضرار المحتملة.

