Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

عاصفة «مارتا» تضرب شمال المغرب وتخلّف فيضانات واسعة وخسائر بشرية

يشهد المغرب منذ أيام اضطرابات جوية واسعة النطاق، بفعل تأثير العاصفة الأطلسية «مارتا»، وهي منخفض جوي عميق خارج مداري يتمركز غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، ويلقي بظلاله بشكل مباشر على شمال وشمال غربي البلاد، وبصورة غير مباشرة على باقي المناطق.

وتأتي هذه التقلبات الجوية بعد فترة قصيرة من عاصفة «ليوناردو» التي أرهقت عدداً من الأقاليم الشمالية، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من استمرار التساقطات المطرية الغزيرة والرياح العاصفية خلال الأيام المقبلة، في مقابل ترقب انفراج تدريجي في الأحوال الجوية.

وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن منخفض «مارتا» تشكّل فوق المحيط الأطلسي، ويتميّز ببنية حلزونية كثيفة للسحب تعكس نشاطاً ديناميكياً قوياً، مؤكداً أن تأثيره يتركز أساساً على أقصى شمال المملكة، لا سيما المناطق الشمالية والشمالية الغربية، مع امتداد غير مباشر نحو الداخل عبر تدفق كتل هوائية باردة ورطبة.

أمطار غزيرة ورياح قوية

وبحسب المعطيات الرسمية، يُرتقب استمرار الطقس غير المستقر خلال اليومين المقبلين، مع تسجيل تساقطات مطرية متفاوتة الشدة، قد تكون قوية محلياً ومصحوبة بزخات رعدية، خصوصاً بمناطق الريف وطنجة واللوكوس والغرب وسايس، إضافة إلى مرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط.

كما يُتوقع تساقط الثلوج فوق المرتفعات التي يفوق علوها 1800 متر، إلى جانب هبات رياح قوية إلى محلياً قوية جداً، خاصة بالمناطق الشمالية والوسطى والشرقية، مع اضطراب في حركة الملاحة البحرية وارتفاع هيجان البحر على طول السواحل الأطلسية.

تحسن تدريجي مرتقب

وفي ما يتعلق بآفاق الطقس، أفاد يوعابد بأن الأجواء ستتجه نحو التحسن التدريجي ابتداءً من يوم الأربعاء 11 فبراير 2025، عقب سلسلة من الاضطرابات الجوية المتعاقبة. وأكد أن هذا التحسن سيظل نسبياً، مع ضرورة مواصلة تتبع تطور الوضعية الجوية، لا سيما بالمناطق التي قد تشهد تقلبات محلية متفرقة.

نشرات إنذارية ويقظة متواصلة

وفي السياق ذاته، أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن إصدار نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، تشمل الأمطار القوية، والرياح العنيفة، وارتفاع الموج، مع إمكانية تحيين هذه النشرات وفق تطور الحالة الجوية. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خصوصاً بالمناطق الجبلية، والأودية، والمناطق المنخفضة.

حصيلة ثقيلة وخسائر بشرية

وسجلت بعض المناطق كميات قياسية من الأمطار خلال 24 ساعة، حيث بلغت 92 ملم بمدينة طنجة، و67 ملم بغرباوة بإقليم القنيطرة، و55 ملم ببنسليمان، و47 ملم بالفضالات. وأدت هذه التساقطات، المصحوبة برياح عاصفية، إلى فيضانات واسعة غمرت شوارع وأحياء في مدن كبرى، بينها طنجة وسلا والدار البيضاء.

وخلفت العاصفة حصيلة أولية مأساوية، تمثلت في وفاة طفلين بضواحي تطوان، بعدما جرفت السيول سيارتين بمنطقة دار الشاوي، فيما تسببت الفيضانات في شلل مروري واسع، وإغلاق أنفاق أرضية، واقتلاع أعمدة إنارة وأشجار، وانهيار منشآت بفعل تشبع التربة بالمياه.

وفي طنجة، التي كانت بؤرة العاصفة، تجاوزت التساقطات 80 ملم في ظرف زمني وجيز، ما أدى إلى انهيار سور بحي مسنانة وسحق عدد من السيارات، فضلاً عن انفجار قناة رئيسية للمياه زاد من حدة الفيضانات.

أما في سلا، فقد وُصفت الليلة الماضية بـ«السوداء»، بعدما غمرت السيول أحياء كاملة، فيما شهدت الدار البيضاء ارتباكاً كبيراً في حركة السير، نتيجة عجز شبكات الصرف الصحي عن استيعاب كميات المياه المتساقطة.

إجلاءات وتحذيرات رسمية

وتندرج هذه الفيضانات ضمن منخفض جوي نشط يشمل شمال وغرب المغرب، حيث أكدت وزارة الداخلية استمرار عمليات الإجلاء، التي شملت، وفق معطيات رسمية، أكثر من 154 ألف شخص، خصوصاً بمناطق اللوكوس وسبو، نتيجة ارتفاع منسوب الأودية وامتلاء السدود.

وشددت السلطات على ضرورة الإبقاء على أعلى درجات اليقظة خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار مخاطر الفيضانات، داعية السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة ومتابعة النشرات الرسمية

Exit mobile version