يقول المغاربة “الحساب صابون”، كما يقولون أيضا “كُلني ماكلة خوك وحاسبني حساب عدوك”. أي إنه عند المحاسبة لا يمكن أن تدخل أية عوامل غير عامل القانون. والحساب شبّهه المغاربة بالصابون لأنه يغسل كل شيء وخصوصا الشكوك التي تحوم حول أي شخص أو تنظيم. والأحزاب السياسية تتلقى المال العام خلال الحملة الانتخابية، ولا يُطلب منها أن تعيده إلى خزينة الدولة إلا إذا فاض عن الحاجة.
لقد أوكل الدستور للمجلس الأعلى للحسابات مراقبة صرف المال العام، ومطلوب من الأحزاب فقط أن تدلي بما يؤكد صرف الأموال الممنوحة في مواقعها التي من أجلها تم إخراجها، فتنجح بعض الأحزاب في الامتحان وتفشل أخرى، وأي درهم لم يتم صرفه لا يعود إلى خزينة الدولة يعتبر سرقة موصوفة وكاملة الأركان.
المجلس الأعلى للحسابات دعا جميع وكلاء لوائح الترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب، إلى إيداع حسابات حملاتهم الانتخابية داخل أجل تسعين يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات. ومطلوب من كل وكيل لائحة أن يقدم مصاريف حملته الانتخابية، وإن لم يتمكن من تبرير تلك المصاريف عليه أن يعيدها إلى خزينة الدولة.
فالمفروض في المجلس الأعلى للحسابات أن يقدم، حسب القانون المنظم، مساعدته للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة، ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة.
ويتخذ المجلس إجراءات عقابية في حالة الإخلالات المالية، إذ يتخذ عقوبات ويطبّق التأديب الميزانياتي والمالي في حق كل مخالف للقواعد السارية على العمليات المالية، وهو في هذا الشأن مخول قانونا بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية، حيث منحه القانون حق فحص الحسابات السنوية للأحزاب السياسية ومواردها ونفقاتها، لكن الأهم في قضيتنا اليوم هو فحص النفقات الانتخابية، إذ هو ملزم قانونا بمراقبة وفحص نفقات العمليات الانتخابية والحملات الانتخابية.
المعروف أن الحملات الانتخابية يتم صرف نفقاتها من الدعم الذي تحصل عليه الأحزاب السياسية من خزينة الدولة، وللحملات سقف مالي لا يمكن تجاوزه، لكن لا يمكن قبول أي حساب لا يتضمن تبريرات معقولة عن طريق الفواتير، ولا يتم قبول أي وجه من أوجه الصرف غير المحددة قانونا.
غير أن ما يجري عند كل لحظة انتخابية يوحي بأن الأمر يفتقد نوعًا من الصرامة، لا تأخذ بعين الاعتبار أنها تتعامل مع الأحزاب السياسية، ولكن لأن المجلس الأعلى للحسابات دوره حماية المال العام، وحماية أوجه صرفه، وأي ارتباك في ذلك يعني ثقوبا في الخزينة العامة لا يجوز لأحد السكوت عنها، وبما أن دوره هو حماية أوجه صرف المال العام، فإن دوره قبل ذلك هو مراقبة أوجه الصرف، حتى تنضبط الأحزاب السياسية للقانون.








