يعود عبد الرحيم أوطاس إلى دائرة سيدي البرنوصي من جديد، حاملا تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بعدما كان قد تمكن في انتخابات 2021 من انتزاع مقعد برلماني عن الدائرة نفسها، إثر حصوله على 11209 أصوات، محتلا المرتبة الأولى. وبعد خمس سنوات من الولاية التشريعية، يجد أوطاس نفسه أمام امتحان انتخابي جديد، لكن هذه المرة بسؤال يفرض نفسه على الناخبين: ماذا قدم البرلماني خلال ولايته داخل المؤسسة التشريعية؟
المعطيات الرسمية المنشورة على الموقع الإلكتروني لمجلس النواب تؤكد أن عبد الرحيم أوطاس كان نائبا عن حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ممثلا لدائرة سيدي البرنوصي، كما كان عضوا في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات. وتظهر قاعدة البيانات البرلمانية أن اسمه ارتبط بعدد من الأسئلة، من بينها سؤال حول البرنامج الوطني لإصلاح الإدارة 2018-2021، وسؤال آخر حول الحماية من أضرار الفيضانات. كما يسجل أرشيف المجلس سؤالا موجها إلى الحكومة بشأن التدابير الكفيلة بالحد من تداعيات الفيضانات على سكان الدار البيضاء ومدن أخرى.
هذه المعطيات تجعل تقييم تجربة أوطاس أكثر تعقيدا من اختزالها في عبارة “برلماني لم يطرح أسئلة”، لأن الأرشيف الرسمي يثبت وجود أسئلة باسمه. لكن في المقابل، فإن السؤال الذي يظل مطروحا انتخابيا هو مدى حجم هذا النشاط مقارنة بمدة الولاية التشريعية، ومدى انعكاسه على الملفات الاجتماعية والمجالية التي تهم سكان سيدي البرنوصي وسيدي مومن والمناطق التابعة للدائرة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الدائرة التي يمثلها أوطاس، وهي من الدوائر ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والتي تواجه ملفات مرتبطة بالسكن، وإعادة الإسكان، والبنية التحتية، والنقل، والتجهيزات والخدمات العمومية. وقد كانت قضايا إعادة ترحيل عدد من التجمعات الصفيحية وإعادة توزيع السكان من أبرز الملفات التي حضرت في النقاش المحلي خلال الفترة الأخيرة.
ولا تقتصر مسؤولية البرلماني على طرح الأسئلة الشفوية، إذ تشمل كذلك الأسئلة الكتابية، والمشاركة في اللجان، ومناقشة مشاريع القوانين، والتعديلات، ومراقبة العمل الحكومي. لذلك فإن الحكم على حصيلة أي نائب يحتاج إلى جمع هذه المؤشرات مجتمعة، وليس الاقتصار على مؤشر واحد.
غير أن إعادة ترشيح أوطاس تفتح، في الوقت نفسه، باب المقارنة بين حصيلته البرلمانية خلال الولاية المنتهية وبين الوعود التي سيقدمها للناخبين خلال الحملة الانتخابية الحالية. فبعد خمس سنوات قضاها داخل المؤسسة التشريعية، يصبح من المشروع طرح سؤال بسيط ومباشر: ما الذي تغير بالنسبة إلى المواطن في الدائرة التي يمثلها؟ وما هي الملفات التي نجح في إيصالها إلى الحكومة؟ وما هي القضايا التي ظل ينتظر بشأنها سكان البرنوصي أجوبة أو حلولا؟
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلن رسميا ترشيح عبد الرحيم أوطاس وكيلا للائحته بدائرة سيدي البرنوصي في انتخابات 2026، ليحتفظ الحزب بالاسم نفسه الذي فاز له بالمقعد في انتخابات 2021.
وبذلك، لا يخوض أوطاس هذه الانتخابات بصفته اسما جديدا على الدائرة، وإنما باعتباره برلمانيا سابقا مطالبا بعرض حصيلة تجربته أمام الناخبين. وبين حصيلة موثقة في سجلات البرلمان، وانتظارات السكان، ووعود الحملة الانتخابية الجديدة، سيكون النقاش الحقيقي حول مدى قدرة المرشح على تقديم كشف واضح بما أنجزه خلال الولاية السابقة وما يقترحه للمرحلة المقبلة.
فالعودة إلى البرلمان لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، وإنما تبدأ أيضا من كشف الحساب أمام المواطنين.

