فؤاد عبد المومني واحد ممن لا يهدأ لهم بال إن لم يمارس الانزياحات الخطيرة، التي تضر بتماسك المجتمع، بحثا عن وجود افتراضي بعد نهاية زمنه السياسي الواقعي منذ زمن بعيد، وبعد أن تغير المغرب وتغير اليسار ولم يجد هو ما “ينقي به أسنانه” في المشهد السياسي.
ومن آخر إبداعاته غير الجميلة التي تحتقر رموز المغاربة وثوابتهم تدوينته التي “اسم الحموشي خاصو يتزاد لشعار المملكة، قبل او بعد الثلاثة القدام..الله، الوطن، الملك، الحموشي او الحموشي، الله، الوطن، الملك”.
هذه من أسوأ الصياغات الإنشائية لرجل تافه لم يعد يعرف ما يقول أو يهرف بما لا يعرف. وفي هذه التدوينة ارتكب عبد المومني مخالفات خطيرة وكثيرة، وليست بالهينة طبعا، ففي الجزء الأول أضاف اسم الحموشي إلى شعار المملكة.
أولا، ما لا يعرفه عبد المومني هو أن الحموشي مغربي كباقي المغاربة طوّقه الله بالمسؤولية الأمنية، التي يؤديها وفق تصور جديد للدولة ومؤسساتها، ولم يطرح نفسه في يوم من الأيام خارج هذا النطاق.
ثانيا، شعار المملكة هو ثابت تاريخي وجزء من ثقافة المغاربة والتزاماتهم الاجتماعية، وهو عصارة قرون من الممارسة السياسية، التي جعلت المغاربة يتواضعون على هذا الشعار مثلما اختاروا ثالوث “فقه مالك وعقيدة الأشعري وتصوف الجنيد” في الجانب الدني، وهي اختيارات ليست جزافية.
ويبدو أن عبد المومني لا يفرق بين شعار المملكة والشعارات “الصبيانية” التي كان يرفعها في الجمعيات. فشعار المملكة يعني عنوانها الكبير، الذي يحتكم إليه الكبير والصغير، يعني الثوابت التي لا محيد عنها.
ثالثا، فات عبد المومني أن ينتبه إلى ترتيب شعار المملكة، حيث الله فوق الجميع، تم الأرض التي هي هذا الوطن، تم الملك، ولم يكن هذا الترتيب جزافيا، فالملك خادم لله والوطن، بصفته أميرا للمؤمنين ورئيسا للدولة. ولا يحق لأحد انتهاك هذا الترتيب، ونسي عبد المومني أن جلالة الملك هو من أمر بحذف صفة القداسة وتعويضها بواجب الاحترام في الدستور.
لكن الأخطر من كل ذلك هو الصيغة الثانية، التي كتب فيها: الحموشي، الله، الوطن، الملك. فإذا كان شعار المملكة لا يتقدم فيه الملك على الله والوطن، فكيف سمح هذا الشخص لنفسه بتقديم الحموشي على الله.
هذه الصيغة اعتداء على الذات الإلهية بكل المقاييس، فالله فوق الجميع، لكن “سعار” عبد المومني جعله يقوم بترتيب يمكن وصفه لاهوتيا بأنه ترتيب “وثني” والعياذ بالله. ومن حق عبد المومني ألا يعير اهتماما للمسائل الدينية، وألا تدخل في تعبيراته اليومية والاجتماعية، لكن ليس من حقه إهانة دين المغاربة والاعتداء على الذات الإلهية، بكتابة صيغة تجعل الله في مرتبة ثانية، فهمها كانت نواياه فما طرحه خطير عقائديا لا يختلف عن كافة التعابير المسيئة للذات الإلهية.
فؤاد عبد المومني ينتهك ثوابت المغاربة ويعتدي على الذات الإلهية

