أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، مساء أمس، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل بالمدينة خلال الأشهر الماضية، بعدما أصدرت أحكامها في حق طبيب نفسي وستة متهمين آخرين، توبعوا في ملف ثقيل تداخلت فيه اتهامات بالاستغلال الجنسي وتعاطي وترويج المخدرات وتنظيم سهرات مشبوهة.
وقضت الهيئة القضائية في حق المتهم الرئيسي بالسجن النافذ لمدة 20 سنة، مع غرامة مالية قدرها 200 ألف درهم، بعدما ثبت لديها تورطه في أفعال وُصفت بالخطيرة، مستغلاً صفته المهنية والعلاقة العلاجية التي تربطه ببعض المريضات.
أما باقي المتهمين، ومن بينهم ابن عمه، وممرض، وموظفة، وأستاذ جامعي، ومصور فوتوغرافي، فقد تراوحت الأحكام الصادرة في حقهم بين سنة واحدة وست سنوات سجناً نافذاً، إلى جانب غرامات مالية متفاوتة، بحسب درجة تورط كل واحد منهم في الأفعال المنسوبة إليه.
وفي الشق المدني، ألزمت المحكمة الطبيب بأداء تعويضات لفائدة الضحايا بلغت في مجموعها 200 ألف درهم، مع تحميل بعض المتهمين الآخرين مسؤولية التضامن في أداء جزء من هذه التعويضات، تبعاً للتهم التي أدينوا بها.
وتعود خيوط هذه القضية إلى شكاية تقدمت بها زوجة الطبيب، ما فتح الباب أمام تحقيقات معمقة كشفت معطيات صادمة. ومع توالي الأبحاث والاستماع إلى الشهود، برزت شهادات لعدد من المريضات تحدثن عن استغلال هشاشتهن النفسية في إطار ما كان يُقدم لهن على أنه علاج.
التحقيقات توسعت لاحقاً لتشمل شبهات تتعلق بتسهيل استعمال المخدرات، وحيازة وتعاطي مواد مخدرة قوية، فضلاً عن اتهامات بالاتجار بالبشر، وهي معطيات زادت من تعقيد الملف وأعطته بعداً جنائياً ثقيلاً.
ويُنظر إلى هذا الحكم على أنه محطة حاسمة في مسار قضائي استثنائي استأثر باهتمام واسع داخل فاس وخارجها، لما حمله من تفاصيل صادمة مست جوهر العلاقة القائمة على الثقة بين الطبيب ومريضه. كما أعاد النقاش حول أخلاقيات المهن الصحية وآليات الرقابة والمسؤولية القانونية في حال الإخلال بها.

