عمّت أجواء احتفالية مساء الجمعة في العاصمة المغربية الرباط، عقب اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار التاريخي رقم 2797، الذي جدّد دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس للحل السياسي في قضية الصحراء.
وشهدت شوارع العاصمة من باب الأحد إلى شارع محمد الخامس مروراً بأحياء أكدال واليوسفية والعكاري، توافد آلاف المواطنين والمواطنات الذين خرجوا حاملين الأعلام الوطنية وصور العاهل المغربي الملك محمد السادس، مردّدين شعارات وأناشيد وطنية تمجّد الوحدة الترابية للمملكة.
وجابت مواكب من السيارات المزينة بالأعلام وصور الملك الشوارع الرئيسة، وسط أجواء من الفرح والزغاريد، فيما أطلق شباب منبهات سياراتهم احتفالاً بما وصفوه بـ«اللحظة التاريخية» التي تعكس عمق الارتباط الوجداني بين المغاربة وقضيتهم الوطنية الأولى.
وفي تصريحات نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم البالغ لمضمون القرار الأممي، الذي اعتبروه تتويجاً لمسار دبلوماسي متّزن قاده الملك محمد السادس خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً في الوقت ذاته على عدالة القضية الوطنية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع.
وقال محمد (65 عاماً)، أحد المشاركين في المسيرة: «هذا اليوم يذكّرني بالمسيرة الخضراء المجيدة… إنها لحظة تجديد للعهد على مواصلة الدفاع عن وحدة الوطن بنفس الروح التي سادت عام 1975».
أما يونس (32 عاماً) فاعتبر أن القرار الأممي «تتويج لمسار طويل من العمل الدبلوماسي الهادئ الذي أكد أن المغرب صاحب الحق، وأن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل العادل لجميع الأطراف».
من جانبها، عبّرت شيماء (19 عاماً) عن فخرها بما تحقق قائلة: «العالم اليوم يعترف بعدالة قضيتنا، وبالدور الذي يلعبه المغرب في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة».
وكان العاهل المغربي قد وجّه خطاباً إلى الشعب المغربي في وقت لاحق من مساء الجمعة، أكد فيه أن قرار مجلس الأمن «حدّد المبادئ والمرتكزات الكفيلة بإيجاد حل سياسي نهائي لقضية الصحراء، في إطار حقوق المغرب المشروعة»، مشدّداً على أن المملكة ستواصل العمل من أجل «حلّ لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف».
ويرى مراقبون أن الاحتفالات الشعبية الواسعة في الرباط ومختلف المدن المغربية تعكس الالتفاف الشعبي حول الموقف الرسمي، وتؤكد المكانة التي باتت تحتلها المملكة على الساحة الدولية بعد هذا القرار الذي يعدّ تحوّلاً نوعياً في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

